تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكونوا في الحكم، ولا أن ينتخبوا الحاكم، لأنه لا سبيل لهم على المسلمين، ولأنه لا محلّ لهم في البيعة.

انعقاد الخلافة

3 - مَن هم الذين ينصّبون الخليفة

إن الشارع قد جعل السلطان للأُمة، وجعل نصب الخليفة للمسلمين عامة، ولم يجعله لفئة دون فئة، ولا لجماعة دون جماعة، فالبيعة فرض على المسلمين عامة: « ... مَنْ مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم من طريق عبد الله بن عمر، وهذا عام لكل مسلم. ولذلك ليس أهل الحل والعقد هم أصحاب الحق في نصب الخليفة دون باقي المسلمين. وكذلك ليس أصحاب الحق أشخاصاً معينين، وإنما هذا الحق لجميع المسلمين دون استثناء أحد، حتى الفجار والمنافقين، ما داموا مسلمين بالغين، لأن النصوص جاءت عامة، ولم يرد ما يخصصها سوى رفض بيعة الصغير الذي لم يبلغ، فتبقى عامة.

إلا أنه ليس شرطاً أن يباشر جميع المسلمين هذا الحق، لأنه حق لهم، وهو وإن كان فرضاً عليهم، لأن البيعة فرض، ولكنه فرض على الكفاية، وليس فرض عين، فإذا أقامه البعض سقط عن الباقين. إلا أنه يجب أن يُمكّن جميع المسلمين مِن مباشرة حقهم في نصب الخليفة، بغض النظر عما إذا استعملوا هذا الحق، أم لم يستعملوه، أي يجب أن يكون في قدرة كل مسلم التَمكُّن من القيام بنصب الخليفة، بتمكينه من ذلك تمكيناً تاماً. فالقضية هي تمكين المسلمين من القيام بما فرضه الله عليهم من نصب الخليفة، قياماً يسقط عنهم هذا الفرض، وليست المسألة قيام جميع المسلمين بهذا الفرض بالفعل. لأن الفرض الذي فرضه الله هو أن يَجري نصبُ الخليفة من المسلمين برضاهم، لا أن يُجريَه جميعُ المسلمين. ويتفرع على هذا أمران: أحدهما أن يتحقق رضا جميع المسلمين بنصبه، والثاني أن لا يتحقق رضا جميع المسلمين بهذا النصب، مع تحقق التمكين لهم في كلا الأمرين.

أما بالنسبة للأمر الأول فلا يشترط عدد معين، فيمن يقومون بنصب الخليفة، بل أي عدد بايع الخليفة، وتحقق في هذه البيعة رضا المسلمين بسكوتهم، أو بإقبالهم على طاعته بناء على بيعته، أو بأي شيء يدل على رضاهم، يكون الخليفة المنصوب خليفة للمسلمين جميعاً، ويكون هو الخليفة شرعاً، ولو قام بنصبه خمسة أشخاص، إذ يتحقق فيهم الجمع في إجراء نصب الخليفة. ويتحقق الرضا بالسكوت والمبادرة للطاعة، أو ما شاكل ذلك، على شرط أن يتم هذا بمنتهى الاختيار والتمكين من إبداء الرأي تمكيناً تاماً. أما إذا لم يتحقق رضا جميع المسلمين، فإنه لا يتم نصب الخليفة إلا إذا قام بنصبه جماعة يتحقق في نصبهم له رضا جمهرة المسلمين، أي أكثريتهم، مهما كان عدد هذه الجماعة. ومن هنا جاء قول بعض الفقهاء: يَجري نصبُ الخليفة ببيعة أهل الحلّ والعقد له. إذ يَعتبرون أهلَ الحلّ والعقد الجماعةَ التي يتحقق رضا المسلمين بما تقومُ به من بيعةِ أيّ رجل حائز على شروط انعقاد الخلافة. وعلى ذلك فليس بيعة أهلِ الحلّ والعقد هي التي يَجري فيها نصب الخليفة، وليس وجود بيعتهم شرطاً لجعل نصب الخليفة نصباً شرعياً، بل بيعة أهل الحلّ والعقد أَمارة مِنَ الأَمارات الدالة على تحقق رضا المسلمين بهذه البيعة، لأن أهل الحلّ والعقد كانوا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٩٦