نظام «الخلافة» أحكام شرعية لا ثغرات فيها
هذا رد على مقال بعنوان («الخلافة» .. ثغرات دستورية ... موروثة!) للدكتور محمد عابد الجابري نشر في جريدة القدس في 24/ 3/2004م أُجمله من خلال النقاط التالية:
أولاً: بالنسبة للمرجعية فلا يوجد أي اعتبار في الإسلام لغير المرجعية التشريعية، أما المرجعية التاريخية، فلا قيمة لها في استنباط الأحكام الشرعية، وبالتالي فلا يُنظر إليها إلا من خلال زاوية الإحسان في التطبيق أو الإساءة في التطبيق، وهذه النظرة من خلال هذه الزاوية تفيد في تصور التطبيق الإسلامي للحكم تطبيقاً واقعياً، ولكنها لا تعتبر مرجعية شرعية بأي حال من الأحوال.
ثانياً: الاجتهاد في الإسلام هو استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية لمعالجة المسائل العملية. والأدلة التفصيلية هي النصوص الشرعية سواء أكانت آيات قرآنية، أو أحاديث نبوية، أو إجماع صحابة، أو قياس. أما العقل فليس دليلاً شرعياً، ويقتصر عمله على الاستنباط، وينحصر دوره في فهم المعاني المأخوذة من النصوص لاستنباط الأحكام منها لإنزالها على الواقع. ولا شك بأن هذا دور للعقل عظيم، وعمل له كبير، لا يقوم به إلا الفقهاء ممن لديهم ملكة الاجتهاد.
ثالثاً: لا يصح القول بأن «فراغاً دستورياً كبيراً في نظام الحكم الإسلامي وجد بعد وفاة النبي»؛ لأن هذا يعني إما أن الإسلام لا يوجد فيه نظام حكم، وإما أن نظام الحكم في الإسلام نظام ناقص، وكلا القولين خطير، وفيه إجحاف وتجنٍ على الدين، وهو قول المستشرقين الحاقدين، وليس قول أهل الإسلام، لذلك يجب الحرص على عدم الوقوع في مثل إلصاق هذه التهم جزافاً بالإسلام، لا سيما من أبناء المسلمين الذين يفترض فيهم أن يدفعوا عن الإسلام مثل هذه الشبهات بالبحث والدراسة والتنقيب، بدلاً من أن يرددوا أقوال المغرضين بدون تمحيص.
رابعاً: أما الأدلة الشرعية على الخلافة فكثيرة ومستفيضة، أُورد بعضاً منها لعدم الإطالة، وهي أدلة من الكتاب والسنة والإجماع:
1 - أما أدلة الكتاب، فيقول سبحانه وتعالى مخاطباً الرسول: ? فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ? وقوله تعالى: ?وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ ? وخطاب الرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به، وهنا لم يرد دليل فيكون خطاب للمسلمين بإقامة الحكم، وهذا يعني قامة الخلافة. على أن الله تعالى فرض على المسلمين طاعة أولي الأمر، إي طاعة الحاكم الذي هو الخليفة، مما يدل على وجوب وجود ولي الأمر على المسلمين، أي وجوب إيجاد الخليفة. قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ? ولا يأمر الله بطاعة من لا وجود له، فدلَّ على أن إيجاد ولي الأمر واجب يترتب على وجوده إقامة أحكام الدين، ويترتب على ترك وجوده ضياع أحكام الدين.
2 - أما أدلة السنة، فقد روى مسلم عن طريق نافع قال: قال لي ابن عمر سمعت رسول الله يقول: «من خلع يداً من طاعة الله لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية» فالنبي فرض على كل مسلم أن تكون في