الجزية، فإن أقام تمام سنة، أخذت منه الجزية، وصار ذميا لالتزامه ذلك، ولم يترك بعضها أن يرجع إلي دار الحرب، لأن عقد الذمة لا ينتقض.
=============
الهدنة
هي مصالحة أهل الحرب علي ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره، سواء أكان فيهم من يقر علي دينه ومن لم يقر، دون أن يكونوا تحت حكم الإسلام، والذي يعقد الهدنة هو الإمام أو نائبه، فإذا عقدها أحد الأفراد، عُدَّ ذلك خروجًا علي الإمام أو نائبه، ولم يصح العقد عند الجمهور.
وتجب الهدنة في (حالتين):
الحالة الأولي: إذا طلبها العدو، فإنه يجاب إلي طلبه، ولو كان العدو يريد الخديعة، مع وجوب الحذر والاستعداد، قال تعالي: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله إنه هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ [الأنفال: 61 - 62].
ولقد هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي مكة علي أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان السلاح: السيف وجرابه، ولا يخرج بأحد من أهلها، ولا يمنع أحدًا يمكث بها ممن كان معه.
الحالة الثانية: الأشهر الحرم، فإنه لا يجوز فيها أن يبدأ المسلمون القتال، إلا إذا بدأ العدو، فإنه يجب عندئذ القتال، حتى ولو كان ذلك في المسجد الحرام مع ما له من حرمة، لأن حرمة المسلم أشد حرمة عند الله من حرمة المسجد الحرام، والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. قد أذن الله للمسلمين بالقتال فيها إذا بدأ الأعداء القتال، قال تعالي: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾ [البقرة: 217].
وقال تعالي: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾ [البقرة: 191].
ركن الهدنة:
ركن الهدنة الإيجاب والقبول بين الإمام أو نائبه والأعداء.
حكم الهدنة:
يترتب على الهدنة إنهاء الحرب بين المتحاربين، ويأمن الأعداء على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، لأن الهدنة عقد أمان أيضًا.
================
عقد الذمة
هو التزام تقرير الكفار في ديارنا وحمايتهم والدفاع عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم، ولا يعقد عقد الذمة إلا الإمام أو نائبه، لأن عقد الذمة من المصالح العظمي التي تحتاج إلي نظر واجتهاد.
شروط عقد الذمة:
ولعقد الذمة شروط يجب التزامها، أهمها: