تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصيانة الأمن، وتقوم كذلك بالعسس، وهو الطواف بالليل، لتتبع اللصوص، وطلب أهل الفساد، ومن يُخشى شرهُم. وقد كان عبد الله بن مسعود أميراً على العسس في عهد أبي بكر، وكان عمر بن الخطاب يتولى بنفسه العسس، وكان يصطحب معه مولاه، وربما استصحب عبد الرحمن بن عوف. ولذلك كان من الخطأ ما يُفعَل في بعض البلدان الإسلامية من إقامة أصحاب الحوانيت حراساً في الليل، يحرسون بيوتهم، أو إقامة الدولة حراساً على حساب أصحاب الحوانيت، لأن هذا من العسس، وهو على الدولة، وهو من وظائف الشُرطَة، فلا يُكلَّف به الناس، ولا يُكلَّفون بنفقاته.

ويُجعَل الجيش الإسلامي جيشاً واحداً مؤلفاً مِن عِدّة جيوش، ويوضع لكل جيش من هذه الجيوش رقم، فيقال: الجيش الأول، الجيش الثالث مثلاً، أو يُسمى باسم ولاية من الولايات، أو عِمالة من العمالات، فيقال، جيش الشام، جيش مصر، جيش صنعاء مثلاً.

ويوضع الجيش الاسلامي في معسكرات خاصة، فتوضع في كل معسكر منها مجموعة من الجند، إمّا جيشاً واحداً، أو قسماً من جيش، أو عدة جيوش. إلا أنه يجب أن توضع هذه المعسكرات في مُختلف الولايات، وبعضها في قواعد عسكرية، ويُجعل بعضها مُعسكرات مُتنقلة تنقلاً دائمياً، تكون قوات ضاربة، ويطلق على كل معسكر منها اسم خاص، كمعسكر الحبانية مثلاً، وتكون لكل معسكر راية خاصة.

هذه الترتيبات إمّا أن تكون من المباحات كتسمية الجيوش بأسماء الولايات أو بأرقام معينة فتترك لرأي الخليفة واجتهاده، وإما أن تكون لا بد منها لحماية البلاد، ولتقوية الجيش، مثل وضع الجيش في معسكرات ووضع بعض هذه المعسكرات في مختلف الولايات، ومثل وضعها في الأمكنة الاستراتيجية لحماية البلاد.

وقسم عمر بن الخطاب معسكرات الجيش على الولايات، فصيّر فلسطين جنداً (فيلقاً) والموصل جنداً، وكان يجعل في مركز الدولة جنداً، ويجعل لديه جيشاً واحداً يكون على استعداد للقتال عند أول إشارة.

===============

ألوية الجيش وراياته

تُجعل للجيش ألوية ورايات، والخليفة هو الذي يعقد اللواء لمن يُولّيه على الجيش، أما الرايات فيقدمها رؤساء الألوية.

ودليل ذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ إن الرسول قد اتخذ للجيش راياتٍ وألوية، روى ابن ماجة عن ابن عباس: «أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء، ولواؤه أبيض». وروى الترمذي عن البراء بن عازب أنّهُ سُئِل عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كانت سوداء مربعة من نَمِرَة» والنَّمِرَةُ ثوب حِبَرَة قال في القاموس المحيط: (والنَّمِرَة كفَرِحَة، القطعة الصغيرة من السَّحاب جمعها نَمِرٌ، والحِبَرَةُ، وشَمْلَةٌ فيها خطوط بيضٌ وسُودٌ أو بُرْدَةٌ من صوفٍ تَلْبَسُها الأعراب) وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم راية تُدعى العُقَاب مصنوعة من الصوف الأسود. روى أحمد وابن ماجة عن الحارث بن حسان البكريّ قال: «قَدِمْنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وبلال قائم بين يديه متقلد السيف بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا رايات سُودٌ، فسألت ما هذه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٤٥