ولا يجوز وقوعها على قيمتها، لأن القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى التنازع، وقد يقوَّم الشيء بأكثر من قيمته، ولأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه، فيشاركه الآخر في العين المملوكة له.
ولا يجوز وقوعها على أثمانها، لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها، ولأنه إن أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج الثمن عن ملكه وصار ملكاً للبائع وإن أراد ثمنها الذي يبيعها به فإنها تصير شركة معلقة على شرط - وهو بيع الأعيان - ولا يجوز ذلك.
هذا وهناك رواية عن أحمد بجواز جعل العروض رأس مال للشركة، وتجعل قيمتها وقت العقد رأس مال.
ب- لا تصح الشركة بالنقرة، لأن قيمتها تزيد وتنقص، فحكمها حكم العروض.
جـ- لا تصح الشركة بالفلوس، وحكمها في الخلاف كحكم العروض، فإذا قلنا بجوازها فلا فرق أن تكون نافقة أو غير نافقة، فإن كانت نافقة كان رأس المال مثلها، وإن كانت كاسدة كانت قيمتها كالعروض.
د- لا تصح الشركة بالمغشوش من الدراهم والدنانير، لأن قيمتها تزيد وتنقص، اللهم إلا إذا كان الغش قليلاً جداً لمصلحة فلا يضر.
4 - أن يكون رأس المال معلوماً: فلا يجوز أن يكون رأس مال الشركة مجهولاً أو جزافاً، لأنه لابدّ من الرجوع به عند الرجوع عند المفاصلة، ولا يمكن الرجوع مع الجهل والجزاف.
5 - أن يكون رأس المال حاضراً: فلا يجوز بمال غائب ولا دين، لأنه لا يمكن التصرف فيه بالحال، وهو مقصود الشركة.
هذا ومن خلال ما تقدم من الشروط نستفيد الأمور التالية:
1 - لا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس، ومن أجل ذلك لا يشترط خلط المالين، خلافاً ما ذهب إليه الشافعية، لأنهما من جنس الأثمان، فتصح الشركة فيهما كالجنس الواحد.
2 - لا يشترط تساوي المالين في القدر، بل يجوز تفاوتهما.
3 - يجوز أن يجعلا الربح على قدر المالين، ويجوز أن يتساويا في الربح مع تفاضلهما في المال، ويجوز أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما في المال. وإلى هذا ذهب الحنفية كما مر، خلافاً للشافعي ومالك.
شروط شركة العنان عند المالكية:
اشترط المالكية لصحة شركة العنان ما يلي:
1 - أن يكون كل من الشريكين أهلاً للتوكيل والتوكّل، وذلك بأن يكون حراً بالغاً رشيداً.
2 - أن يكون هناك ما يدل على الشركة عرفاً من قول أو فعل، كأن يقول كل منهما اشتركنا أو يقوله أحدهما ويسكت الآخر، أو يقول شاركني ويرضى الآخر.
3 - إذا كان رأس مال أحدهما ذهباً أو وَرِقاً اشترط في رأس مال الآخر أن يكون كذلك، فلا تصح الشركة على ذهب من أحدهما وورق من الآخر، ويشترط أيضاً