وعلى هذا لا يكفي الخلط مع اختلاف الجنس كدراهم بدنانير، أو الصفة كدنانير صحيحة ومكسرة، وحنطة جديدة وحنطة قديمة أو بيضاء وسوداء، لإمكان التمييز بين المالين. وإن كان يعسر التمييز في بعضها.
واشتراط الخلط مشروط إذا أخرجا مالين وعقدا عليهما، فإن ملكا مالاً مشتركاً مما تصح فيه الشركة أو مما لا تصح فيه الشركة كالعروض، إن ملكا ذلك بإرث أو شراء أو غيرهما وإذن كل منهما للآخر بالتجارة فيه تمت الشركة، لأن المقصود من الخلط حاصل وهو عدم التمييز.
ومن هنا يذكر الشافعية حيلة لصحة جريان الشركة في العروض، وهي أن يبيع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويأذن له في التصرف.
5 - أن يكون الربح والخسران على قدر المالين: سواء تساويا في العمل أم تفاوتا، لأن الربح ثمرة المالين، فكان الربح على قدرهما، كما لو كان بينهما شجرة فأثمرت أو شاة فأنتجت.
والعبرة في المال بالقيمة لا بالأجزاء، فلو خلطا قفيزاً من حنطة متقوماً بمائة، بقفيز من حنطة متقوم بخمسين، فقسمة الربح بينهما تكون ثلثين للأول، وثلثاً للثاني. وكذلك الخسران.
فإن شرطا خلاف ذلك بأن اشترطا التساوي في الربح أو الخسران مع تفاوت المال، أو شرطا التفاوت في الربح أو الخسران مع التساوي في قيمة المال فسد العقد، ويرجع كل منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله، كشركة المضاربة إذا فسدت، وتنفذ التصرفات منهما لوجود الإذن، ويكون الربح على قدر المالين.
شروط شركة العنان عند الحنابلة:
اشترط الحنابلة لصحة شركة العنان ما يلي:
1 - أن يكون كل من العاقدين أهلاً للتوكيل، لأن شركة العنان مبنية على الوكالة والأمانة، لأن كل واحد منهما بدفع المال إلى صاحبه أمّنه، وبإذنه له في التصرف وكّله.
2 - أن يأذن كل واحد لصاحبه في التصرف، فإن أذن له مطلقاً في جميع التجارات تصرف فيها، وإن عين له جنساً أو نوعاً أو بلداً تصرف فيه دون غيره، لأنه متصرف بالإذن، فيتعين في حقه كالوكيل.
3 - أن يكون رأس المال الدراهم والدنانير، لأنها قيم الأشياء وأثمان البياعات، وعلى هذا الشرط لا يصح أن يكون رأس مال الشركة واحداً مما يلي:
أ- عروض التجارة: فلا تجوز الشركة فيها في ظاهر المذهب، وعللوا ذلك بأن الشركة في العروض إما أن تقع على أعيانها أو قيمتها أو أثمانها.
لا يجوز وقوعها على أعيانها لأن الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال أو بمثله، وهذه لا مثل لها فيرجع إليه، وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر، فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع رأس المال، وقد تنقص قيمته فيؤدي إلى أن يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح.