أن لا يحصل ربح إلا بالمقدار المعين لأحد الشريكين، فكان التعيين منافياً لمقتضى عقد الشركة.
وهذه الشروط الثلاثة تجري في شركات العقود جميعها.
4 - أن يكون رأس مال الشركة عيناً حاضراً عند الشراء، فلا يجوز أن يكون رأس المال ديناً، ولا مالاً غائباً، لأن المقصود من الشركة الربح، وذلك بواسطة التصرف، والتصرف لا يمكن إلا بالعين الحاضرة، فلا يتحقق المقصود من الشركة في حال غياب المال، ولأن المدين قد لا يدفع الدين، وقد لا يستطيع الشريك إحضار المال الغائب.
وعلى هذا: لو دفع إنسان لآخر ألف دينار، وقال له: أخرج مثلها واشتر بها وبع، فما ربحت يكون بيننا مناصفة، فأخرج ألفاً واشترى بها وأقام البينة على ذلك جاز.
فالمهم هو حضور المال عند الشراء، ولا يشترط عند العقد، لأن الشركة تتم بالشراء، فيعتبر الحضور عند ذاك.
ولا يشترط خلط المالين لأنَّ الشركة تشتمل على الوكالة، فما جاز التوكيل به جازت الشركة فيه، والتوكيل جائز في المالين قبل الخلط، فكذا الشركة، قالوا: وإنما كان ما هلك قبل الاختلاط من نصيب صاحبه خاصة، لأن الشركة لا تتم إلا بالشراء، فما هلك قبله هلك قبل تمام الشركة، فلا تعتبر، حتى لو هلك بعد الشراء بأحدهما كان الهالك من المالين جميعاً، لأنه هلك بعد تمام العقد.
5 - أن يكون رأس المال الشركة أثماناً مطلقة - وهي التي لا تتعين بالتعيين - وهي الدراهم والدنانير، ومثل الدنانير النقود المتداولة الآن، فلا تصح شركة العنان في العروض - وهي الأمتعة - واحتجوا على ذلك بأمرين.
الأول: أن الشركة في العروض تؤدي إلى جهالة الربح عند القسمة، لأن رأس المال يكون قيمة العروض لا عينها، والقيمة مجهولة لأنها تعرف بالحزر والظن، فيصير مجهولاً، فيؤدي إلى المنازعة عند القسمة وهذا المعنى لا يوجد في الدراهم والدنانير، لأن رأس المال عند القسمة في الدراهم والدنانير عينها، فلا يؤدي إلى جهالة الربح.
الثاني: أنه يؤول إلى ربح ما لا يضمن، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن. رواه الترمذي.
حكم الشركة بالتبر والنقرة عند الحنفية:
التبر: ما كان من الذهب غير مضروب.
النقرة: القطعة المذابة من الذهب والفضة.
لقد اشترط الحنفية أن يكون رأس المال أثماناً مطلقة، وبناء على ذلك هل يصح عندهم أن يكون رأس المال تبراً أو نقرة؟
اختلفت الرواية في ذلك، فبعضهم عدها سلعة تتعين بالتعين فلا يصح أن تكون رأس مال في الشركة. وبعضهم عدها كالأثمان المطلقة فيصح أن تكون رأس مال شركة.
والصحيح أنه إن جرى التعامل بها بين الناس جاز، وإلا فلا يجوز.
هل هناك طريقة لصحة الشركة فيما إذا كان أحدهما يملك نقداً والآخر عروضاً؟
ذكر الحنفية طريقة لصحة الشركة فيما إذا كان أحد الشريكين يملك نقداً، والآخر يملك عروضاً، وتلك الطريقة هي أن يبيع صاحب العروض نصف ما يملك من