وعرّف الشافعية الشركة: الشركة ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع هذا بمعناها العام، وأما الشركة بمعناها الخاص فقد عرفها الشافعية بأنها: العقد الذي يحدث بالاختيار بقصد التصرف وتحصيل الربح.
وعرّف الحنفية الشركة: هي عبارة عن عقد بين المتشاركين في الأصل والربح.
2 - مشروعية الشركة:
قد ثبت جواز الشركة ومشروعيتها من حيث هي بالكتاب والسنة والإجماع.
أما القرآن الكريم: فقوله تعالى في ميراث الإخوة من الأم: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ وقوله سبحانه في قصة داود مع الخصمين: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: 24] والخلطاء الشركاء، وهذا وإن كان شرع من قبلنا، فإن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يأت في شريعتنا ما ينسخه. هذا عند جمهرة من العلماء.
وأما السنة:
1 - فالحديث القدسي الذي أخرجه أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما" ومعنى الحديث: أنا معهما بالحفظ والإعانة، فأمدهما بالمعونة في أموالهما، وأنزل البركة في تجارتهما، فإذا وقعت بينهما الخيانة رفعت البركة والإعانة عنهما، وهو معنى خرجت من بينهما.
2 - خبر السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ المخزومي أنه كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث في التجارة، فلما جاء إليه يوم الفتح قال: مرحباً بأخي وشريكي، لا يداري ولا يماري - أي لا يخالف ولا ينازع -، وهذا من الرسول عليه الصلاة والسلام تقرير للشركة.
3 - إقرار الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد بعث الرسول عليه الصلاة والسلام، وهاجر إلى المدينة، ووجد الناس يتعاملون بالشركة فأقرهم ولم ينههم. روي أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما أنّ ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردّوه"
الإجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، وإنما اختلفوا في جواز أنواع منها كما سيأتي.
3 - حكمة تشريع الشركة:
الحكمة من تشريع الشركة بوجه عام هو وجود الحاجة الماسة إليها، لذلك أجازها الإسلام سداً لهذه الحاجة، وتحقيقاً للتعاون البناء بين أفراد المجتمع، إذ من الناس من يكون عنده المال، ولكنه لم يوهب من الطاقة والقدرة ما يمكنه من أن يقوم وحده بإدارة أمواله وأعماله، إنه يحسن المساهمة في العمل، ولكنه لا يستطيع أن ينفرد به.
ومن الناس من يكون على العكس من ذلك، لديهم القدرة على الأعمال، ولكنهم ذوو مال قليل، أبطأت به قلة المال عن التسابق في ميدان الكسب.
فبالشركة يجد الفريق الأول من الناس من يعاونه، ويجد الفريق الثاني من يمده بالمال، ويتحقق من التعاون بين الفريقين المصلحة لهما، وبالشركة بينهما تتعاون القدرات والأموال في تنمية الموارد وتلبية الحاجات.