قيمة المسلم فيه، وخالف في ذلك الحنبلية، لأن السلم دين غير مستقر، فلا يصح ذلك فيه.
4 - تجوز الإقالة في المسلم فيه كلا أو جزءاً، أما الإقالة في كل المسلم فيه فصحيحة بالاتفاق، لأن السلم بيع، والإقالة شرعت في البيع دفعاً لندم النادم من العاقدين، وهي في السلم أشد حاجة إليها منها في البيع المطلق، لأنه بيع بأبخس الأثمان عادة، فتكون جائزة فيه من باب أولى، وهي جائزة سواء بعد حلول الأجل أو قبل حلوله للحاجة إليها في الحالين، ولإطلاق النص المبيح وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- (من أقال مسلماً بيعته أقال الله عشرته) وسواء في ذلك أكان رأس مال السلم قائماً أم هالكاً، لأنه بمثابة الثمن في البيع المطلق، والإقالة هناك جائزة مع قيامه أو هلاكه، فكذلك هنا ثم إذا صحت الإقالة وكان رأس المال قائماً، رده بذاته إن كان مما يتعين بالتعيين، ولا رد مثله وان كان هالكاً رد مثله إن كان مثلياً، وإلا رد قيمته.
وأما الإقالة في بعض المسلم فيه، كثلثه، أو ربعه ... فقد ذهب الجمهور إلى صحتها في ذلك البعض إذا حل الأجل، لوجود المعنى المبيح للإقالة، وهو ندم النادم.
هذا إذا كان الأجل قد حل، فإذا لم يكن قد حل فإنه ينظر، فان لم يشترط المتعاقدان حل الباقي من المسلم فيه جازت الإقالة في الجزء، لعدم وجود المنافي لصحتها، ويبقى الباقي على الصحة إلى أجله.
المبحث الثالث: حكم السلم من حيث الأثر النوعي المترتب عليه:
حكم السلم هو ثبوت الملك لرب السلم في المسلم فيه، وللمسلم إليه في رأس مال السلم، الأول على سبيل التأجيل والثاني على سبيل التعجيل. هذا إذا استجمع السلم كل أركانه وشروط صحته، وإلا فسد أو بطل ولم ينتج حكمه كله أو بعضه، مثله في ذلك مثل البيع المطلق.
==============
الشركة
1 - تعريف الشركة لغة واصطلاحاً:
الشركة لغة: بكسر الشين وسكون الراء، أو بفتح الشين وكسر الراء وسكونها هي الاختلاط، سواء أكان بعقد أم بغير عقد، وسواء أكان في الأموال أم في غيرها، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] وقال سبحانه خطاباً لإبليس: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ﴾ [الإسراء: 64] وقال سبحانه على لسان موسى عليه السلام: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: 32].
الشركة اصطلاحاً:
عرّف الحنابلة الشركة: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف. والذي يظهر من التعريف أن الشركة عندهم قسمان وهما الشركة في الاستحقاق، والشركة في التصرف.
وعرّف المالكية الشركة: هي إذن في التصرف لهما مع أنفسهما، أي أن يأذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف في مال لهما مع بقاء حق التصرف لكل منهما.