وعند الشافعية والحنبلية الطعم أو الثمنية مع الجنس (1).
وعلى هذا إذا اتحد رأس مال السلم والمسلم فيه عند الحنفية قدراً، فكان كل واحد منهما موزوناً أو مكيلاً كالحنطة بالشعير، أو الفجل بالبصل، أو اتحدا جنساً كالحنطة بالحنطة أو الشعير بالشعير ... استويا في الجودة والرداءة أم اختلفا، لم يصح السلم، لوجود أحد وصفي علة ربا الفضل وهو القدر في المثال الأول، والجنس في المثال الثاني. وكذلك الحكم عند المالكية والشافعية إذا تحقق في البدلين علة ربا النساء أو أحد وصفي علة ربا الفضل عندهم، لأن دخول الربا في البيع مفسد له كما تقدم في البيع الفاسد.
1. انظر باب الربا.
حدود ما يجوز التصرف فيه في المسلم فيه:
لما كان السلم ثابتاً على خلاف القياس فقد احتاط الفقهاء في تنظيم أحكامه احتياطاً كبيراً، خشية الوقوع في الحرام، وقد عنوا لذلك ببيان حدود ما يجوز التصرف فيه في المسلم فيه، فأباحوا بعض التصرفات ومنعوا البعض الآخر لأدلة خاصة. وذلك خلافاً لبعض أحكام المبيع في البيع المطلق الذي جاء وفقاً للقياس. وأهم هذه الأحكام:
1 - لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل قبضه، لأن المسلم فيه هنا مبيع منقول، ومن القواعد الفقهية في البيع عدم جواز الاستبدال بالمبيع المنقول قبل قبضه، لما في ذلك من غرر. وللاستبدال صور متعددة منها: بيعه بغيره من غير جنسه قبل قبضه، كأن يسلم في قطن فيأخذ بدله قبل قبضه دراهم أو قمحاً أو غير ذلك، ومنها المشاركة به أو غير ذلك. وأما الاستبدال به بعد قبضه فجائز كالمبيع.
وقد خالف مالك في ذلك، فأباح الاستبدال بالمسلم فيه قبل قبضه بشروط أربعة تعرف في كتب المالكية.
2 - الإبراء عن المسلم فيه قبل قبضه جائز، لأن المسلم فيه دين، والديون تقبل الإبراء، إذ الإبراء إسقاط، والديون تقبل الإسقاط، وذلك على خلاف المبيع في البيع المطلق، فانه لا يقبل الإسقاط، لأن المبيع عين والأعيان لا تقبل الإسقاط بخلاف الديون، وهو على خلاف الإبراء عن رأس مال السلم قبل قبضه أيضاً فإنه مفسد للسلم كما تقدم من أنه يمنع قبضه، وهو شرط صحة السلم، أما المسلم فيه فلا يعتبر قبضه شرطاً فيصح.
3 - يجوز قبول الحوالة والكفالة وأخذ الرهن بالمسلم فيه، ذلك أن المسلم فيه دين، والحوالة والكفالة والرهن بالدين جائزة، فإذا أحال المسلم إليه رب السلم في المسلم فيه على رجل آخر برئت ذمة المسلم إليه، وطالب رب السلم المحال عليه لا غير، إلا أن يعجز المحال عليه فيرجع رب السلم على المسلم إليه عند ذلك، إذ أن الحوالة نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، والنقل يقتضي تفريغ ذمة المحيل، أما الكفالة فهي ضم ذمة إلى ذمة. ولذلك يكون لرب السلم أن يرجع في المسلم فيه على المسلم إليه، وعن الكفيل على حد سواء. وأما الرهن فان لرب السلم حبسه إلى حين وفاء المسلم فيه كاملا. وتكون يده عليه يد استيفاء، فيهلك عليه بالأقل من قيمته ومن