تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذهب بعض الحنفية إلى أنه لا حد لأقله، فيصح بنصف يوم. وذهب بعضهم إلى أن أقله ثلاثة أيام، اعتباراً بخيار الشرط، وروي أنه شهر، فلا يصح بأقل من، وهو الصحيح في المذهب، ذلك أن الشهر عند الحنفية أدنى الآجل وأقصى العاجل، كما في الإيمان، وأن السلمَ شرع لرفع حاجة المفاليس، وهي لا تندفه بما دونه غالباً.

ومثل هذا القول روي عن أحمد وغيره من الأئمة وهو الأشهر لدى الفقهاء وذهب مالك أنه نصف شهر فما فوقه.

ي- أن يبين في العقد مكان تسليم المسلم فيه: فإن المسلم فيه قد يكون لحمله مؤنة وقد لا يكون لحمله مؤنة، فإذا لم يكن لحمله مؤنة كسوار من ذهب، أو كأس من فضة، أو غير ذلك، لم يشترط لصحة السلم فيه تعيين مكان تسليمه باتفاق جمهور الفقهاء، لعدم الحاجة إليه.

ذهب الشافعية إلى التفريق بين ما إذا كان مكان العقد صالحاً للتسليم كالمدينة فإنه لا يشترط، أو غير صالح كالبرية فإنه يشترط.

فإذا عينا في العقد مكاناً لتسليم ما ليس لحمله مؤنة:

فقد ذهب الجمهور إلى تعين ذلك محلاً للتسليم نزولاً عند الشرط. وروي عن بعضهم عدم تعين ذلك، وأن للمسلم إليه أن يسلمه للمسلم فيه في أي مكان كان، لأن هذا الشرط عبث، والأول أصح للحديث (المسلمون على شروطهم) ولأن فيه دفع خطر الطريق، فلا يكون عبثاً فيلزم.

وإذا كان المسلم فيه مما لحمله مؤنة، كالحنطة، والشعير، والتمر، والقطن، وسائر السلع التي لها وزن أو حجم.

فقد ذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية إلى أنه يشترط لصحة السلم فيها تعيين مكان الإيفاء، وإلا فسد السلم، وهو المذهب عند الشافعية، وحجتهم في ذلك رفع المنازعة.

وذهب الجمهور وبعض الحنفية، إلى عدم اشتراط ذلك في العقد، ولكن يتعين مكان العقد مكاناً للتسليم حكماً، فتزول المنازعة بذلك:

فإذا عين المتعاقدان محلاً للتسليم، فإن كان هو مكان العقد فقد صح العقد وتعين المكان المشروط محلاً للتسليم، وإذا شرطا غير مكان العقد.

فقد ذهب الجمهور إلى صحة ذلك وتعين المكان المشروط مكاناً للتسليم.

وذهب بعض الفقهاء إلى فساد العقد بذلك لأن تعين مكان العقد مكاناً للتسليم من مقتضيات العقد بدليل تعينه بلا شرط عند الجمهور، وما كان كذلك تكون مخالفته مفسدة للعقد.

والأول هو الأرجح دليلاً، لأن تعين مكان العقد مكاناً للتسليم ليس من مقتضيات العقد، وإنما تعين عند انعدام الشرط بالعرف، فلما وجد الشرط الصريح قدم على العرف، وهو المعتاد المعتمد في الأحكام الشرعية.

4 - الشروط المتعلقة بالبدلين جميعاً:

الشروط المتعلقة ببدلي السلم معاً، هي شرط واحد، وهو انتفاء علة ربا النساء عن البدلين، وهي أحد وصفي علة ربا الفضل ذلك أن لعلة ربا الفضل وصفان:

هما عند الحنفية القدر والجنس.

وعند المالكية الادخار أو الثمنية مع الجنس.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٨٤