تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - أن السلم ورد على الخلاف القياس، لأنه بيع المعدوم ووجه الاستحسان فيه الرفق بحاجة المسلم إليه، فإذا انتفى الأجل انتفى الرفق بالمسلم إليه، فزالت علة الاستحسان، فعاد إلى أصل القياس، وهو المنع فيه.

2 - أن السلم ورد على خلاف القياس لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". وما ورد كذلك يوقف فيه على ما رد به النص، وهو قد ورد بالأجل، فلا يتعداه إلى غيره.

3 - ورد في الحديث السابق التسوية بين اشتراط الأجل واشتراط بيان القدر، وبيان القدر مشروط بالاتفاق فكذلك الأجل.

4 - اشتراط تعجيل المسلم فيه يؤدي إلى المنازعة غالباً، لأن السلم بيع المفاليس، وغالباً ما يكون المسلم إليه عاجزاً عن تسليم المسلم فيه حالاً. وإلا لم يبعه سلماً. وهذا العجز يؤدي إلى المنازعة، وكل ما أدى إلى ذلك ممنوع في العقد، فيكون ممنوعاً لذلك.

أدلة الشافعية:

1 - يصح قياساً على السلم المؤجل، لأن المؤجل ثبت بنص الحديث، والحال مثله، بل هو أبعد عن الضرر منه، فيصح من باب أولى.

2 - لا حجة في قول الجمهور أن الأجل ورد اشتراطه بالحديث.

ذلك أن الحديث لم يشترط الأجل ولكنه اشترط ببيان مدته ووقته أن وجد، فإذا لم يوجد لم يحتج إلى بيان مدته، ولا دلالة في الحديث على ما وراء ذلك.

3 - ولا حجة للجمهور أيضاً في انتفاء الفائدة من هذا البيع، تلك الفائدة التي هي علة الاستحسان، ذلك أن فيه فائدة كبرى وهي جواز بيع ما ليس موجوداً في مجلس العقد عن البيع، وهو غير جائز في البيع المطلق. وهذا البيع محتاج إليه لأن البيع قد لا يكون حضراً مرئياً فلا يصح بيعه، وأن أخره لاحضار ربما يفوت على المشتري الصفقة، فيكون ذلك علة مناسبة للاستحسان، فيجوز.

إلا أن قول الجمهور هو الأقوى، ذلك أن المسلم فيه عادة يكون بثمن أرخص من المبيع الحال، وذلك في مقابلة الأجل، وهو فائدة كبرى هي المناط الأول للخروج بالسلم من دائرة القياس من الصحة إلى دائرة الاستحسان المبيح، فإذا انتفى شرط الأجل لم يتحقق أي معنى هام للسلم فلا يصح. والله تعالى أعلم.

-ط- أن يكون الأجل معلوماً:

اتفق الفقهاء على وجوب تعيين الأجل بمدة محددة، فإذا أطلق الأجل لم يصح لما فيه من الجهالة المفضية للمنازعة، كما لو باعه وقال إلى آجل، أو آجل طويل، أو إلى آجل قصير فإنه لا يصح للمنازعة.

فإذا حدد بمدة فيها جهالة قليلة، كما لو قال إلى الحصاد أو الجذاذ، أو إلى اشتداد الحر، أو غلى هبوب الريح ... ذهب أكثر الفقهاء إلى لم يصح لما فيه من الجهالة ولو كانت قليلة لأن الأوقات غير منضبطة، وهي تختلف من سنة إلى سنة فيفضي ذلك إلى المنازعة فلا يصح وذهب مالك إلى جواز ذلك ليسر الجهالة ولتعارف الناس ذلك، وقد اختلف الفقهاء في أدنى مدة الأجل بعد اتفاقهم على أن لا حد لأكثره.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٨٣