بشرط ضبطها بأوصافها كاملة لزوال الجهالة، كما اشترطوا ضبط قدرها بالوزن أو الكيل أو العدد بحسب العادة. فإذا لم يمكن ضبطها بالوصف، لم يصح السلم فيها.
و- ذهب الحنفية إلى أن يكون جنس المسلم فيه موجوداً في الأسواق حين العقد، ومظنوناً وجوده كذلك إلى حين حلول الأجل، على وجه يتمكن المسلم إليه معه من الوفاء في أي وقت، فإذا لم يكن موجوداً وقت العقد، أو كان موجوداً وقته ولكنه لم يكن موجوداً وقت حلول الأجل، أو وجد في كلا الوقتين ولكنه انقطع فيما بينهما، فسد السلم وذهب المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن الشرط إمكان وجوده وقت حلول الأجل لا غير.
وبناء على هذا الشرط فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز تحديد المسلم فيه بأوصاف خاصة، تجعله عرضة لعدم الوجود وقت محل الأجل، كأن يسلم في حنطة قرية بعينها، لإِمكان أن لا تثمر، بخلاف الولاية فإنه صحيح، أو في عنب ورطب إلى شهر شباط أو آذار، لأن العنب والرطب لا يكونان في هذا الشهر عادة، وقد ورد في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى، فقال اليهودي: من تمر حائط بني فلان، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى) رواه ابن ماجه وغيره.
ز- ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين في المعاوضات: فيخرج من ذلك الدراهم والدنانير لأنها لا تقبل التعيين في عقود المعاوضات.
أما المصوغات والتبر والنقود. فقد اختلف الرواية فيها عن الحنفية، فروي عنهم إلحاقها بالدراهم والدنانير فلا يصح السلم فيها، وروي إلحاقها بالعروض فيصح.
أما الفلوس الرائجة إذا باعها عدداً، فقد اختلف الحنفية فيها، فذهب أبو حنفية إلى جواز جعلها مسلماً فيه.
وفي رواية عند الحنفية إلى عدم جواز ذلك.
وذهب المالكية والشافعية إلى جواز جعل المسلم فيه أثماناً مطلقة، لأنها مما يقبل التعيين عندهم.
فذهب الجمهور -الحنفية والمالكية والحنبلية- إلى وجوب اشتراط الأجل في المسلم فيه، فإذا جعل حالاً لم يصح.
وذهب الشافعية إلى صحة السلم حالاً ومؤجلاً. فإذا اشترط رب السلم الأجل، جاز، وإذا اشترط الحلول جاز أيضاً، فإذا لم يشترط شيئاً، جعل حالاً إذا كان المسلم فيه موجوداً وقت العقد، وإلا فسد العقد، وقيل لا ينعقد وإن كان المسلم فيه موجوداً، لأن الأصل في السلم التأجيل. فإذا أطلق العقد انصرف إليه، وبما أن الأجل مجهول فسد العقد لهذه الجهالة، كما لو نص على أجل مجهول. إلا أن الأول أرجح عند الشافعية فيما يظهر.
الأدلة:
استدل الجمهور لمذهبهم في اشتراط الأجل في المسلم فيه بأدلة منها: