تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و- إذا ظهر في رأس المال بعد قبضه عيب منقص للقيمة. فإنه ينظر، إن رضي به المسلم إليه فإنه يصح، وإن لم يرض به، فإن استبدله في مجلس العقد صح. وإلا فسد العقد بالتفرق.

3 - الشروط المتعلقة بالمسلم فيه:

المسلم فيه هو المال الذي يتعهد البائع بتأديته إلى رب السلم بعد أجل معين، ودافعه يسمى المسلم إليه. وشروطه متعددة هي:

أ- بيان جنسه، فينص على أنه حنطة، أو قطن، أو ...

ب- بيان نوعه، من أنه حنطة بعلية أو سقية، أو قطن طويل التيلة أو قصيرها ...

جـ- بيان صفته، بأنه جيد، أو رديء، أو وسط ...

د- بيان قدره، ببيان كيله، أو وزنه، أو عدده إن كان متقارباً، أو ذرعه إن كان متقارباً أيضاً.

وهذا كله لإزالة الجهالة عنه، لأن الجهالة في الجنس والنوع والصفة والقدر مفضية للمنازعة، وهي مفسدة للبيع كما تقدم.

ولحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم).

هذا ويشترط في بيان القدر أن يكون بما هو معلوم ومعروف لدى الناس عامة، مما يؤمن فقده. فإذا بينه بما يحتمل فقده كوزنه بحجر معين، أو كيله بعلبة معينة أو ذرعه بخشبة معينة، لم يصح لاحتمال فقد هذا القدر، فيعود إلى الجهالة فيفسد.

فإذا قدر الموزون بالكيل، والمكيل بالوزن، والمعدود بالكيل أو الوزن ... جاز، لأن الغاية من بيان القدر هي إزالة الجهالة، وهي حاصلة بذلك، فيصح، بخلاف الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها، لأن الغاية من القدر هناك هي المساواة وليس زوال الجهالة فحسب.

وقد روي عن أحمد وبعض الحنفية خلاف ذلك.

هـ- اتفق الفقهاء على أن يكون المسلم فيه مما يمكن ضبط قدره وصفته بالوصف على وجه لا يبقى معه بعد الوصف إلا تفاوت يسير، فإذا كان مما لا يمكن ذلك ويبقى بعد الوصف تفاوت فاحش، لا يجوز السلم فيه لقيام الجهالة الفاحشة، وهي مفضية للمنازعة فيفسد السلم بها لذلك.

ولكنهم اختلفوا في تطبيقه توسعة وتضييقاً:

فذهب الحنفية إلى أن ذلك لا يتوفر إلا في المثليات، وهي المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة والذرعيات المتقاربة إذا أمكن ضبط صفتها. كالحنطة والشعير، والملح والبيض، والقماش ... أما القيميات كالسجاد والثياب والحيوانات .. فلا يصح السلم فيها لعدم إمكان ضبطها نظراً لتفاوتها، مما يؤدي إلى الجهالة المفضية للمنازعة، إلا أنهم استثنوا الثياب والسجاد وما إليه بعد ذلك، فأجازوا فيها السلم استحساناً لتعارف الناس على ذلك، ولإِمكان ضبطها بالوصف بالجملة، فلا يبقى إلا جهالة يسيرة، وهي غير مؤثرة.

وذهب المالكية والشافعية والحنبلية إلى عدم الحصر بالمثليات، فأطلقوا صحة السلم في كل ما يمكن ضبطه بالجملة، فأجازوا السلم في الحيوان والثياب والرقيق واللحم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٨١