مكان العقد باتجاه واحد مترافقين، ثم قبض رأس المال قبل التفرق بالأبدان جاز أيضاً. فإذا تفرقا ثم قبض رأس المال بعد ذلك لم يصح، لفساد السلم بالتفرق، والفاسد لا يعود إلى الصحة بعد تقرر فساده.
وخالف مالك في رأس المال العين، فقال: لا يشترط فيه القبض لتعينه بدونه، وهو القياس إلا أن الجمهور أخذوا بالاستحسان، ذلك أن الأصل في رأس المال أن يكون ديناً، ولا يكون عيناً إلا نادراً، ولا حكم للنادر، فيلحق بالدين في الحكم كما خالف مالك في الدين أيضاً، فأجاز تأخيره إلى ثلاثة أيام ولو بشرط لأنها مدة قصيرة فإذا أخره عن ثلاثة أيام، إن كان بشرط لم يصح، وإلا فروايتان، ومن المالكية من منع التأخير مطلقاً كالجمهور.
حالات يتخلف فيها القبض حكماً فيفسد السلم:
وهناك حالات يتخلف فيها القبض حكماً فيفسد السلم لتخلف القبض، وهي مختلفة، من ذلك:
أ- إذا أبرأ المسلم إليه رب السلم عن رأس مال السلم بعد العقد وقبل القبض، فإنه ينظر: إن وافق رب السلم على هذا الإبراء فسد السلم، لامتناع القبض بسقوط الدين من الذمة، وان لم يقبل رب السلم بهذا الإبراء، لم يصح الإبراء، والسلم على حاله، إن تفرقا قبل القبض فسد، وإلا صح.
وهذا بخلاف الإبراء عن المسلم فيه، فإنه لا يؤثر في صحة السلم لعدم اشتراط قبضه لصحة السلم.
ب- الاستبدال برأس مال السلم قبل قبضه، كما لو قبل المسلم إليه أخذ شيء من غير جنس رأس مال السلم بدلاً منه، فإنه يفسد السلم لعدم قبض رأس ماله، ذلك أن المقبوض هنا بدله وليس هو، فتخلف القبض ففسد. فإذا استبدله بشيء من جنسه ولكنه أردأ منه، أو أجود منه، فإنه يجوز لاتحاد الجنس.
جـ- أخذ كفيل برأس مال السلم أو قبول الحوالة فيه ثم التفرق قبل القبض، كما لو أحال رب السلم المسلم إليه برأس مال السلم على رجل آخر. فإن كان حاضراً وقبض المسلم إليه رأس مال السلم من المحال عليه في مجلس العقد جاز وإلا فلا، وكذلك الكفالة لنفس المعنى. والمجلس هنا مجلس المتعاقدين لا غير، فلو غادر المحال عليه المجلس قبل الدفع، ثم عاد ودفع رأس المال إلى المسلم إليه قبل تفرق المتبايعين، جاز ولو أنه دفعه بعد خروج أحد المتبايعين من المجلس لم يصح.
د- أخذ رهن برأس مال السلم. وذلك بأن يدفع رب السلم رهناً إلى المسلم إليه في مجلس السلم. فإنه ينظر، إن هلك الرهن في المجلس وكانت قيمته تعادل قيمة رأس مال السلم أو تزيد، فإنه يصح السلم، ويعتبر قبض الرهن قبضاً لرأس مال السلم، لأنه قبض ضمان تحقق فيه الضمان بالهلاك.
وإن هلك وكانت قيمته أقل من رأس مال السلم، فإنه يتم العقد بمقدار قيمة الهالك، ويفسد في الباقي.
فإذا لم يهلك الرهن حتى افترقا عن غير قبض. فسد السلم، لفوات شرط القبض.
هـ- التقاص برأس مال السلم: فإذا كان لرب السلم دين سابق على المسلم إليه. وأراد استيفاء دينه من رأس مال السلم، فانه لا يصح لفوات قبضه بذلك.