تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكفيل، بل للطالب أن يلازمه، ولا يحول الطالب أيضاً بينه وبين أشغاله، ولا يمنعه من الكسب وغيره.

الثاني: الإبراء وذلك أن يبرئ صاحب الحق الكفيل من الكفالة بالنفس، لأن مقتضى الكفالة ثبوت حق المطالبة بتسليم النفس، فإذا أسقط حق المطالبة بالإبراء فينتهي الحق ضرورة.

الثالث: موت المكفول بنفسه، فإذا مات بطلت الكفالة، لأنه بموته برئ هو بنفسه، وبراءته توجب براءة الكفيل لأنه أصيل والكفيل تبع، فإذا عجز عن تسليم نفسه والحضور بالموت سقط عنه، فكذا عن التبع.

وتنتهي أيضاً بموت الكفيل، لأنه لا يتحقق التسليم منه، وورثته لا يقومون مقامه، لأنهم يخلفونه فيما له لا فيما عليه، وماله لا يصلح لإيفاء هذا الحق، وهو إحضار المكفول به، بخلاف الكفيل بالمال إذا مات، لأن ماله صالح لذلك، وحكمه بعد موته ممكن فيوفى من ماله، ثم يرجع الورثة على المكفول له إن كانت الكفالة بأمره، وإلا فلا شيء لهم، كما إذا أدّى هو بنفسه حال حياته.

وإذا مات الطالب -المكفول له- فلا تسقط الكفالة، ويخلف الطالب وصيه أو وارثه، فلا يبطل حقه، إذ هم قائمون مقامه في استيفائه.

المبحث الثاني: في انتهاء كفالة المال:

إذا كانت الكفالة بالمال تنتهي بأحد أمرين:

أحدهما: أداء المال إلى الدائن أو ما هو في معنى الأداء، سواء أكان الأداء من الكفيل أو من الأصيل، لأن حق المطالبة وسيلة إلى الأداء، فإذا وجد الأداء فقد حصل المقصود، فينتهي حكم العقد. وما هو بمعنى الأداء الهبة، فإذا وهب الطالب المال من الكفيل أو من الأصيل انتهت الكفالة، لأن الهبة بمعنى الأداء.

وكذا إذا تصدق به على الكفيل أو على الأصيل، لأن الصدقة تمليك كالهبة، فكان هو وأداء المال سواء كالهبة.

ومثل ذلك أيضاً ما إذا مات صاحب الحق وورثه الكفيل أو الأصيل، لأن بالميراث يملك ما في ذمته، فإن كان الوارث هو الكفيل فقد ملك ما في ذمته فيبرأ، ويرجع على الأصيل بالدين، كما لو ملك بالأداء، وإن كان الوارث هو المكفول عنه برئ الكفيل، لأنه سقط الدين فكأنه وفاه.

ثانيهما: الإبراء وما هو في معناه، فإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل، لأن الدين على الأصيل لا على الكفيل، إنما عليه حق المطالبة، فكان إبراء الأصيل إسقاط الدين عن ذمته، فإذا سقط الدين عن ذمته يسقط حق المطالبة ضرورة، لأن المطالبة بالدين ولا دين بحال.

وأما إبراء الكفيل فإبراؤه عن المطالبة لا عن الدين، إذ لا دين عليه وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن الأصيل، لكن يخرج عن الكفالة، لأن حكم الكفالة حق المطالبة عن الكفيل، فإذا سقط تنتهي، وقد مرّ هذا البحث في موضعه.

==============

السَّلم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٧٧