ب- وذكر الحنابلة أيضاً أنه لو تكفل واحد لاثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره عند أحدهما لم يبرأ من الآخر، لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين، فقد التزم إحضاره عند كل واحد منهما، فإذا أحضر عند واحد برئ منه، وبقي حق الآخر، كما لو كان في عقدين، وكما لو ضمن ديناً لرجلين فوفى أحدهما حقه.
المبحث الرابع: ضمان الأعيان:
ذهب الشافعية إلى أنه يصح ضمان ردّ كل عين ممن هي في يده مضمونة عليه، كمغصوبة ومستعارة ومستامة ومبيع لم يقبض، ويبرأ الضامن بردّها للمضمون له، ويبرأ بتلفها فلا يلزمه قيمتها، كما لو مات المكفول ببدنه لا يلزم الكفيل الدين.
ولو ضمن قيمة العين إن تلفت لم يصح، لعدم ثبوت القيمة.
قالوا: ومحل ضمان العين إذا أذن فيه واضع اليد، أو كان الضامن قادراً على انتزاعه منه.
وأما إذا لم تكن العين مضمونة على يد من هي بيده كالوديعة والمال في يد الشريك والوكيل والوصي، فلا يصح ضمانها، لأن الواجب فيها التخلية دون الردّ.
ذهب الحنفية في الأعيان غير المضمونة إلى أنه لا يصح ضمانها، كما ذهب إليه الشافعية.
وأما الأعيان المضمونة فقد قسموها إلى قسمين: مضمون بنفسه كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء، ومضمون بغيره كالمبيع قبل القبض والرهن، فتصح الكفالة بالنوع الأول، لأنه كفالة بمضمون بنفسه، ألا ترى أنه يجب ردّ عينه حال قيامه، وردّ مثله أو قيمته حال هلاكه، فيصير مضموناً على الكفيل على هذا الوجه أيضاً، ولا تصح بالنوع الثاني، لأن المبيع قبل القبض مضمون بالثمن لا بنفسه، ألا ترى أنه إذا هلك في يد البائع لا يجب عليه شيء، ولكن يسقط الثمن عن المشتري، وكذا الرهن غير مضمون بنفسه بل بالدين، ألا ترى أنه إذا هلك لا يجب على المرتهن شيء ولكن يسقط الدين على الراهن بقدره.
أما ضمان تسليم المبيع لا ضمان عين المبيع وضمان تسليم الرهن لا ضمان عين الرهن فجائز عندهم.
فائدة: رتب الحنفية على هذه المسألة مسألة أخرى وهي ما إذا استأجر دابة للحمل عليها، فإن كانت الكفالة في الدابة بعينها لم يصح، وإن كانت الكفالة في الحمل فقط جاز.
ويؤخذ من هذه المسألة أنه يصح ضمان الثمن عن المشتري، لأنه دين كسائر الديون، ولا يصح الضمان عن البائع بالمبيع لما ذكرناه.
الفصل السادس -انتهاء الكفالة
المبحث الأول: انتهاء كفالة النفس:
تنتهي الكفالة بالنفس بواحد من ثلاثة أمور:
أحدها: تسليم النفس إلى المطالب بها.
فائدة: إذا حبس القاضي الكفيل ثم ثبت عنده عجزه بشهادة الشهود أو غيرها، أطلقه وأنظره إلى حال القدرة على إحضاره، لأنه بمنزلة المفلس، لكن لا يحول بين الطالب