تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الخامس -بعض أحكام تتعلق بالكفالة

المبحث الأول: تعدد الكفلاء:

ذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن يضمن الحق عن الرجل الواحد اثنان أو أكثر، سواء أضمن كل واحد منهم جميعه أو جزءاً.

فإذا كان على رجل ألف دينار مثلاً، فكفل عنه رجلان كل واحد منهما بجميعه على الانفراد، ثم كفل كل واحد من الرجلين عن صاحبه بما لزمه بالكفالة، لأن الكفالة عن الكفيل جائزة، كما تجوز عن الأصيل، فما أدى أحدهما رجع بنصفه على صاحبه، ثم يرجعان على الأصيل إن شاء، وإن شاء رجع هو بالكل على الأصيل، لأن ما عليهما مستويان، فلا ترجيح للبعض على البعض، إذا الكل كفالة، فيكون المؤدى شائعاً عنهما، فيرجع بنصفه على شريكه، إذ لا يؤدي إلى الدور، لأن قضيته الاستواء، وقد حصل برجوع أحدهما بنصفه، وليس لصاحبه أن ينقض الاستواء بالرجوع عليه مراعاة لما اقتضاه العقد، إذ الاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم وهو الغرم.

فإن أبرأ الطالب أحدهما أخذ الآخر بالدين جميعه، لأن إبراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل، فبقي المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله فيأخذه به.

- وذهب الحنابلة في هذه المسألة إلى أنه لا يجوز أن يضمن أحدهما الآخر في المال، لأن المال قد ثبت على كل واحد منهما بضمانه الأصلي.

المبحث الثاني: في الدين يكون على رجلين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه:

ذكر الحنفية إلى أنه إذا كان لرجل دين على اثنين، بأن اشتريا منه شيئاً، بمائة وتكفل كل واحد منهما عن صاحبه، فما أداه أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف، فيرجع بالزيادة، لأن كل واحد منهما في النصف أصيل، وفي النصف كفيل، فما يؤديه ينصرف إلى ما عليه أصالة، إذ لا معارضة بين ما عليه بطريق الأصالة وما عليه بطريق الكفالة، لأن الأول دين ومطالبة، والثاني مطالبة فقط، فلا يعارض الأول. وكذا سبب الأول وهو الشراء أقوى من سبب الثاني وهو الكفالة، ولهذا ينفذ الأول من المريض من جميع ماله وإن كان عليه دين، والثاني لا ينفذ إلا من الثلث بشرط أن لا يكون عليه دين، وإن كان عليه دين مستغرق لا ينفذ أصلاً، فكان آكد فلا يعارضه الضعيف.

المبحث الثالث: كفالة اثنين بإحضار واحد، وفي كفالة واحد لاثنين:

1 - ذكر الحنابلة أنه إذا تكفل اثنان بواحد صح، فإن سلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه، لأنه أتى بما يلزم الكفيلين، وهو إحضار نفسه، فبرئت ذمتهما، كما لو قضى الدين.

وإن أحضره أحد الكفيلين لم يبرأ الآخر، لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء، فلم تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق.

وفارق ما إذا سلم المكفول به نفسه، لأنه أصل لهما، فإذا برئ الأصل مما تكفل به عنه برئ فرعاه، وكل واحد من الكفيلين ليس بفرع للآخر، فلم يبرأ ببراءته، ولذلك لو أبرئ المكفول به برئ كفيلاه، ولو أبرئ أحد الكفيلين برئ وحده دون صاحبه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٧٥