تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أنه لا يرجع إلا بما عزم لأنه الذي بذله.

قال الخطيب الشربيني أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما عزم، لأنه الذي بذله، والثاني يرجع بالصحاح والمائة لحصول براءة الذمة، والنقصان جرى من رب المال مسامحة للضامن".

- وذهب الحنابلة إلى أنه يرجع على المضمون عنه بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين.

المبحث السابع: في المضمون عنه إذا دفع الدين إلى الكفيل فهل يملك استرجاعه؟

ذهب الحنفية إلى أنه من كفل عن رجل بألف عليه بأمره، فقضى المكفول عنه الألف إلى الكفيل قبل أن يدفعها الكفيل إلى صاحب الحق، فليس له أن يرجع فيها، لأنه تعلق بها حق القابض على احتمال قضائه الدين، فلا تجوز المطالبة ما بقي هذا الاحتمال، وذلك كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي، لأن الدفع كان لغرض، وهو أن يصير زكاة بعد الحول.

وكمن اشترى شيئاً بشرط الخيار ونقد الثمن قبل مضي مدة الخيار، ثم أراد أن يسترد قبل نقض البيع، فليس له ذلك، لأن الدفع كان لغرض وهو أن يصير ثمناً عند مضي زمن الخيار، فما دام هذا الاحتمال قائماً لا يستردّ، ولأنه ملكه بالقبض لأن المطلوب دفعه إليه على وجه القضاء، وأخذه الكفيل على وجه الاقتضاء، وذلك بأن قال له وقت الدفع: إني لا آمن أن يأخذ الطالب حقه منك فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه، هذا بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة، بأن قال الأصيل للكفيل: خذ هذا المال وادفعه إلى الطالب، حيث لا يصير المؤدى ملكاً للكفيل، بل هو أمانة في يده ولكن لا يكون للأصيل أن يسترده من يد الكفيل، لأنه تعلق بالمؤدى حق الطالب، وهو بالاسترداد يريد إبطاله، فلا يمكن منه ما لم يقض دينه كالمسألة الأولى.

ولأنه بالكفالة وجب للكفيل على المطلوب حق، كما وجب على الكفيل للطالب، ولهذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهناً به جاز، وكذا لو أبرأ الكفيل الأصيل من هذا الدين أو وهبه له قبل أن يدفع إلى الطالب جاز، حتى لو أدى بعد ذلك لا يرجع عليه، فيثبت بهذا أن للكفيل ديناً على الأصيل، إلا أنه ليس له أن يرجع عليه حتى يؤدي عنه، فصار نظير الدين المؤجل، فإنه بالاستعجال يملك فكذا هذا، ثم بالاسترداد يكون نقضاً لما تم من جهته فلا يمكن.

وذهب الشافعية في ذلك إلى قولين: أحدهما: أنه يملكه، لأن الرجوع عندهم يتعلق لسببين الضمان والغرم، وقد وجد أحدهما، فجاز تقديمه على الآخر، كإخراج الزكاة بعد النصاب وقبل الحول، وإخراج الكفارة قبل الحنث.

والثاني: لا يملك ما قبض، لأنه أخذه بدلاً عما يجب في الثاني فلا يملكه، كما لو دفع شيئاً عن بيع لم يعقد، فعلى هذا يجب ردّه، وإن تلف ضمنه، لأنه قبضه على وجه البدل، فيضمنه كالمقبوض على سوم الشراء.

فائدة: رتب الحنفية على قولهم بالتملك أنه إذا تاجر الكفيل بالمال وربح قبل أن يعطيه إلى الطالب، طاب له الربح، لأنه ملكه بالقبض، فكان الربح بدل ملكه، ولا يتصدق به سواء قضى الدين هو أو الأصيل، لأنه بالكفالة وجب له على الأصيل دين، إلا أنه تؤخر مطالبته حتى يدفع، فنزل منزلة الدين المؤجل فيملكه بالقبض.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٧٣