تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع إليه، إذ هو عند أمره وقد رضي به لقوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم.

وذهب الحنابلة في ذلك إلى وجهين: أحدهما كالشافعية والثاني كالحنفية.

وأما رضا المكفول له: ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة صح والحنابلة إلى أنه لا يشترط، كما لا يشترط رضا المضمون له، لأنها وثيقة له لا قبض فيها فصحت من غير رضاه فيها كالشهادة. ولأنها التزام حق له من غير عوض، فلم يعتبر رضاه فيها كالنذر.

- وذهب الحنفية إلى أنه لا تصح الكفالة إلا برضا المكفول له في المجلس عند أبي حنيفة وفي قول للحنفية: يجوز إذا بلغه فأجاز، ولم يشترط في رواية عنه الإجازة، بل الكفالة على هذا نافذة وإن كان المكفول له غائباً.

هذا وقد استثنى جمهور الحنفية من اشتراط رضا المكفول له مسألة واحدة، وهي أن يقول المريض المليء (1) لوارثه: تكفل عني بما عليّ من الدين فيتكفل به مع غيبة الغرماء، فإنها تصح، لأنها في الحقيقة وصية، ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم.

الفصل الرابع -أحكام الكفالة بالمال

المبحث الأول: تعريف الكفالة بالمال وحكمها وصيغتها:

أ- تعريف الكفالة بالمال: هو أن يضمن الإنسان عن آخر ديناً في ذمته.

ب- حكم الكفالة بالمال: فهي جائزة، وقد ثبت حكمها بالسنة، وقد أجمع عليها أصحاب الصدر الأول وفقهاء الأمصار.

ج- صيغة الكفالة بالمال: فهي أن يقول تكفلت عن فلان بألف، أو تكفلت بما يدركك في هذا البيع، أو أي لفظ يدل على الالتزام.

المبحث الثاني: في شروط الكفالة بالمال:

انظر شروط الكفالة.

المبحث الثالث: فيما يتحمل الكفيل في المال ومن يطالب المكفول له:

1 - ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وكثير من أهل العلم إلى أنه إذا ضمن شخص دين آخر وجب هذا الدين في ذمة الضامن ولا يبرأ المضمون عنه بالضمان.

2 - إذا قال الكفيل: تكفلت بما لك عليه، فما الذي يضمنه في ذلك؟

ذكر الحنفية أنه إذا قال ذلك فلا يخلو الأمر من حالتين:

إحداهما: أن يكون هناك بينة على مقدار معين كألف مثلاً، فهنا يقع عليه الضمان بهذا المقدار، لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة، فيتحقق بها ما عليه.

الثانية: أن لا تقام بينة على مقدار الدين، فالقول عند ذلك قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به، لأنه منكر للزيادة.

وفي هذه الحال لو اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله، لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه.

إلا أنه يصدق في حق نفسه لولايته عليها.

3 - إذا قضى الكفيل الدين هل يرجع به على المكفول؟

لاشك أنه إذا قبض المكفول له حقه من المضمون عنه برئ الضامن من الضمان، لأنه وثيقة بحق، فانحلت بقبض الحق كالرهن.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٧١