لا يخرج، لأنه لم يحصل المقصود، ولو سلم في السوق أو في المصر يخرج، سواء أطلق الكفالة أو قيدها بالتسليم في مجلس القاضي، أما إذا أطلق فظاهر، لأنه يتقيد بمكان يقدر على إحضاره مجلس القاضي بدلالة الغرض، وكذا إذا قيد، لأن التسليم في هذه الأمكنة تسليم في مجلس القاضي بواسطة.
رابعاً: يبرأ الكفيل إذا سلم المكفول إلى المكفول له في المكان المعين -على الاختلاف في هذا المكان- شريطة أن لا يكون هناك حائل يمنع المكفول له من الوصول إلى حقه، كأن يكون هناك متغلب يمنع المكفول له عنه، فإن أحضره مع وجود الحائل لم يبرأ الكفيل، لعدم الانتفاع بتسليمه.
وكذلك يبرأ الكفيل إذا حضر المكفول به وقال: سلمت نفسي عن جهة الكفيل، كما يبرأ الضامن للمال بأداء الأصيل الدين.
ولو سلم المكفول به نفسه عن الكفيل فأبى أن يقبله قال الماوردي: إن أشهد المكفول أنه قد سلم نفسه عن كفالة فلان برئ الكفيل منها. قال الخطيب: وقياس ما تقدم أنه يتعين الرفع إلى الحاكم ثم الإشهاد. هذا ولا يكفي مجرد حضور المكفول من غير أن يقول: سلمت نفسي عن فلان لأنه لم يسلمه إليه ولا أحد من جهته.
خامساً: يبرأ الكفيل بموت المكفول بنفسه، لأن الكفالة بمضمون على الأصيل، وقد سقط الضمان عنه فيسقط عن الكفيل.
سادساً: إذا قال الكفيل للمكفول له: كفلت نفس فلان، فإن لم أحضره في وقت كذا فعلي الألف التي عليه. ثم لم يحضره.
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه عليه الألف، وتبقى الكفالة كما هي، لأنه لا منافاة بين الكفالتين ولاحتمال أن يكون عليه حق آخر غير الألف.
حتى ولو قال المكفول له: لا حق لي قبل المكفول به، فعلى الكفيل تسليمه، لاحتمال أنه وصي أو وكيل.
وذهب الشافعية في هذه المسألة إلى بطلان الكفالة، لأنه قد اشترط شرطاً ينافي مقتضاها، وذلك بناء على أنه لا يغرم عند الإطلاق.
سابعاً: إذا أبرأ الطالب الكفيل من الكفالة بالنفس خرج عن الكفالة، لأن حكم الكفالة بالنفس حق المطالبة بتسليم النفس، وقد أسقط المطالبة عنه بالإبراء، فينتهي الحق ضرورة، ولا يكون هذا الإبراء للأصيل، لأنه أسقط المطالبة عنه دون الأصيل، ولو أبرأ الأصيل برئاً جميعاً، لأن الكفالة بمضمون على الأصيل، وقد سقط الضمان عنه فيسقط عن الكفيل.
ثامناً: في الكفالة بالنفس هل يشترط رضا المكفول؟
ذهب الشافعية في الأصح إلى أن الكفالة بالنفس لا تصح إلا برضا المكفول الذي يعتبر إذنه، أو الولي حيث لا يعتبر، بناء على أن الكفيل لا يغرم المال عند العجز، فلا فائدة لها إلا حضور المكفول، وهو لا يلزمه الحضور مع الكفيل إذا لم يكن راضياً بكفالته إياه.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يشترط رضا المكفول، فتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره، لأنه التزام المطالبة، وهو تصرف في حق نفسه، وفيه نفع للطالب ولا