تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الحنفية إلى جواز الكفالة بالبدن، في القصاص وفي حد السرقة والقذف إذا بذلها وتبرع بها المدعى عليه، فإن لم يبذلها لا يجبر عليها عند أبي حنيفة، وقال الصاحبان يجبر، قال في البدائع: "ويجوز الكفالة بنفس من عليه القصاص في النفس وما دونها، وبحد القذف والسرقة إذا بذلها المطلوب فأعطاه بها كفيلاً بلا خلاف بين أصحابنا وهو الصحيح، لأنها كفالة بمضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل فتصح، كالكفالة بتسليم نفس من عليه الدين.

وذهبت الحنابلة إلى عدم صحة الكفالة ببدن من عليه حدّ، سواء أكان حقاً لله تعالى كحد الزنا والسرقة، أم كان لآدمي كحد القذف والقصاص.

واحتجوا على ذلك بأمور منها:

1 - ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا كفالة في حد".

2 - أن الكفالة استيثاق والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات، فلا يدخل فيها الاستيثاق.

3 - أنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به، فلم تصح

(1) وهو الدين الثابت أو ما يؤول إلى اللزوم.

الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا.

المبحث الثالث: فيما يتعلق بالكفيل في البدن من أحكام:

إذا صحت الكفالة بالبدن تعلق بالكفيل الأحكام التالية:

أولاً: إذا شرط الكفيل تسليم المكفول في وقت معين، لزمه إحضاره فيه إذا طالب الطالب بإحضاره في ذلك الوقت، وفاء بما التزمه، كالدين المؤجل إذا حلّ، فإن أحضره فذاك، لأنه وفى ما عليه، وإن لم يحضره حبسه الحاكم لامتناعه عن إيفاء حق مستحق، ولكن لا يحبسه أول مرة لعله لم يدر لماذا دعي.

ثانياً: لو غاب المكفول بنفسه أمهله الحاكم مدة ذهابه وإيابه، فإن مضت ولم يحضره، يحبسه لتحقق امتناعه عن إيفاء الحق.

ثالثاً: ذهب الشافعية إلى أنه إذا عين الكفيل مكاناً لتسليم المكفول تعين تبعاً لشرطه، وإن لم يعين مكاناً فمكان الكفالة مكان التسليم كما في السلم فيهما، فإن لم يكن موضع الكفالة صالحاً للتسليم حمل على أقرب مكان صالح للتسليم.

وذهب الحنابلة إلى أنه إذا عين في الكفالة تسليمه في مكان فأحضره في غيره لم يبرأ من الكفالة، لأنه سلم ما شرط تسليمه في مكان في غيره فلم يبرأ، كما لو أحضر المسلم في غير هذا الموضع الذي شرطه، ولأنه قد سلم في موضع لا يقدر على إثبات الحجة فيه لغيبة شهوده أو غير ذلك، وقد يهرب منه ولا يقدر على إمساكه.

وإن وقعت الكفالة مطلقة فهم كالشافعية في ذلك.

وذهب الحنفية إلى أن المطلوب هو تسليم المكفول إلى الطالب، وهو التخلية بينه وبين المكفول بنفسه في موضع يقدر على إحضاره مجلس القضاء، لأن التسليم في مثل هذا الموضع محصل للمقصود من العقد، وهو إمكان استيفاء الحق بالمرافقة إلى القاضي، فإذا حصل ينتهي حكمه، فيخرج عن الكفالة، ولو سلمه في صحراء أو برّية

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٦٩