تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- معنى الكفالة بالبدن هي: أن يلتزم الكفيل إحضار المكفول إلى المكفول له.

ب- وأما حكمها: ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى صحتها، للحاجة إليها، لقوله تعالى: ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُنَّني بِهِ إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: 66].

ولقوله عليه الصلاة والسلام: "الزعيم غارم" فلم يفصل الحديث بين الكفالة بالنفس أو بالمال، فيقتضي ذلك شرعيتها.

- والحاجة داعية إليها، ضرورة إحياء حقوق العباد، وقد أمكن العمل بموجبها بأن يعلمه مكانه فيخلي بينه وبينه، إذا التخلية تسليم، أو يوافقه إذا دعاه، أو يكرهه بالحضور إلى مجلس الحاكم، والتزامه لذلك ورضا خصمه به دليل على قدرته فتصح، وإن لم يقدر عليه استعان بأعوان القاضي، فكانت مفيدة.

- والصحابة رضي الله عنهم أجازوا الكفالة بالنفس، وضمنت أم كلثوم ابنة علي وزوجة عمر بنفس عليّ حين جرى بينه وبين عمر رضي الله عنهم خصومة.

ج- وأما صيغة الكفالة: فالأصل فيها أن يقول تكفلت بنفسه أو بدنه، فلو قال: تكلفت بجسمه وروحه صح ذلك أيضاً، ويقوم مقام ذلك الكفالة بجزء شائع منه. وكذلك كل جزء لا يبقى الشخص بدونه كالكبد والقلب والرأس والدماغ، وأما ما يبقى الشخص بدونه كاليد والرجل فلا يكفي. هذا هو مذهب الشافعي في ذلك، وكذلك هو مذهب الحنابلة، إلا أنهم ذكروا في الجزء الذي يبقى الشخص بدونه وجهين:

أحدهما: تصح الكفالة، وهو قول أبي الخطاب، لأنه لا يمكنه إحضار هذه الأعضاء على صفتها إلا بإحضار البدن كله فأشبه الكفالة (1) بوجهه ورأسه، ولأنه حكم يتعلق بالجملة فيثبت حكمه إذا أضيف إلى البعض كالطلاق والعتاق.

(1) ذكر بعض ما يتجزأ كذكر كله.

والثاني: لا يصح لأنه يمكن إحضاره بدون الجملة مع بقائها.

واشترط الحنفية إلى أن يكون الجزء عند إطلاق الجزء شائعاً كالشافعية، ولكنهم اشترطوا فيما عدا ذلك من الأجزاء أن يكون مما يعبر به من أعضائه عن جميع البدن. كالرأس والوجه والرقبة والعنق والجسد والبدن.

المبحث الثاني: كفالة بدن من عليه مال وكفالة بدن من عليه عقوبة:

آ- في كفالة بدن من عليه مال: إذا تكفل بإحضار من عليه مال، فلا يشترط العلم بمقدار المال، لأنها تكفل بالبدن لا بالمال. بل يشترط أن يكون مما يصح (1) ضمانه.

ب- في كفالة بدن من عليه عقوبة.

العقوبة إما أن تكون حقاً لآدمي كقصاص وحد قذف وتعزير، وإما أن تكون حقاً لله تعالى، كحد الخمر وحد الزنا وحدّ السرقة.

فإن كانت العقوبة حقاً لآدمي فالمذهب عند الشافعية صحتها، لأنه حق لازم فأشبه المال.

وفي قول عندهم أنها لا تصح، لأن العقوبة مبنية على الدفع فتقطع الذرائع المؤدية إلى توسيعها.

والمذهب عندهم أيضاً أنها تمنع في حدود الله تعالى، لأنها يسعى في دفعها ما أمكن.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٦٨