سواء أكان صريحاً أم كناية، كقوله: ضمنت دينك على فلان، أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت به أو تكفلت ببدن فلان، أو أنا بالمال أو بإحضار فلان ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل. ومن ألفاظ الكفالة: خلّ عن فلان والدين الذي عليه عندي، أو دين فلان إليّ وما أشبه ذلك.
وأما إن كان هناك لفظ ليس فيه التزام فلا تصح، فلو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد بالالتزام، لا يلزم الوفاء به، لأن الصيغة لا تشعر بالالتزام. إلا إن صحب ذلك قرينة دالة على الالتزام.
واشترط الحنفية قبول كل لفظ يدل على القبول والرضا، كأن يقول صاحب الحق: رضيت أو قبلت أو هويت وما أشبه ذلك.
هذا ويقوم مقام اللفظ ما يدل عليه من الكتابة ومن إشارة الأخرس المفهمة.
ب- التعليق والتنجيز في الصيغة:
ذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أنه لا يجوز تعليق الصيغة بشرط، كأن يقول في التعليق على شرط سواء أكان ذلك في ضمان المال أو كفالة البدن، إن قدم فلان فقد ضمنت ما على فلان أو تكفلت ببدنه، لأن ذلك عقد فلا يقبل التعليق كالبيع.
والقول الثاني عندهم أنه يجوز التعليق فيه، لأنه لا يشترط القبول فيه فأشبه الطلاق.
وهناك قول ثالث عندهم وهو أنه يمتنع تعليق الضمان بالمال دون الكفالة في البدن، لأن الكفالة بالبدن مبنية على الحاجة.
وأما التوقيت في الكفالة فإن كانت بالمال فلا يصح لأن المقصود منها الأداء، وأما الكفالة بالبدن فالأصح عند الشافعية أنه لا يجوز توقيتها كأن يقول: أنا كفيل بزيد إلى شهر وبعده أنا بريء.
والقول الثاني عندهم أنه يجوز توقيتها، لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه المدة.
وذهب الحنفية إلى جواز التعليق بشرط في الكفالة سواء أكانت بالمال أو بالنفس إذا كان الشرط ملائماً، -والشرط الملائم: هو أن يكون سبباً للوجوب- مثال ذلك: إن استحق المبيع فعليّ الثمن، أو أن يكون ممكناً من الاستيفاء، كإن قدم زيد وهو مكفول عنه فعلي ما عليه من الدين، أو أن يكون سبباً لتعذر الاستيفاء منه، كإن غاب زيد فعليّ ما عليه من الدين.
ودليلهم في التعليق بالشرط قوله تعالى: "ولمن جاء به حمل بعير وأنابه زعيم" فإنه علق الكفالة بالشرط، وذلك الشرط سبب لوجوب الحمل، وشريعة من قبلنا عندهم شرع لنا ما لم تنسخ.
ولا يصح التعليق عندهم بنزول المطر أو هبوب الريح، ولا يصح هذا التعليق لأنه شرط غير ملائم.
الفصل الثالث
أحكام الكفالة بالنفس
الكفالة إما أن تكون بمال أو ببدن ونفس، وتسمى كفالة الوجه، ولكل منهما أحكام تتعلق بها. وإليك بيان ذلك. مبتدأ بكفالة البدن والنفس.
المبحث الأول: معناها وحكمها وصيغتها: