تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالت الحنفية إن الكفالة عقد تبرع، فلا تنعقد ممن ليس من أهل التبرع، لكن قالوا: إن الأب والوصي لو استدان ديناً في نفقة اليتيم، وأمر اليتيم أن يضمن المال عنه جاز، ولو أمره أن يكفل عنه النفس لم يجز، لأن ضمان الدين قد لزمه من غير شرط، فالشرط لا يزيده إلا تأكداً، فلم يكن متبرعاً، فأما ضمان النفس- وهو تسليم نفس الأب أو الوصي- فلم يكن عليه، فكان متبرعاً فيه فلم يجز.

- لا يصح للمريض مرضاً مخوفاً أن يكفل بأكثر من ثلث ماله، لأنه لا يملك التبرع بأكثر منه.

-ولا يصح من المحجور عليه بسفه أن يكفل عند الشافعية لأنه ليس من أهل التصرف.

وأما إن كان محجوراً عليه بفلس فإنه يصح أن يكفل مالاً في ذمته، كما يصح له أن يشتري في ذمته، فإذا ضمن يطالب بما ضمنه إذا انفك عنه الحجر وأيسر.

المبحث الثاني: المكفول له:

المكفول له: هو مستحق الدين

ذهب الشافعية والحنفية إلى اشتراط أن يكون المكفول له معروفاً- وهذا في الأصح عندهم- وذلك لأن الناس يتفاوتون في استيفاء الدين تشديداً وتسهيلاً.

واشترط الحنفية أن يكون حاضراً مجلس العقد، إذا لم يقبل عنه حاضر.

وذهب الشافعية إلى عدم حضوره، فضلاً عن أنهم لم يشترطوا قبوله ورضاه في الأصح عندهم.

المبحث الثالث: المكفول عنه:

المكفول عنه: هو المدين، ويعبر عنه تارة بالأصيل.

ذهب أبو حنيفة إلى أن المكفول عنه يشترط فيه شرطان:

أحدهما: أن يكون قادراً على تسليم المكفول به إما بنفسه أو بوكيله. وهذا عند أبي حنيفة، وعلى هذا فلا تصح الكفالة بالدين عن ميت مفلس.

وجه قول أبي حنيفة أن وفاء الدين عبارة عن الفعل، والميت عاجز عن الفعل، فكانت هذه كفالة بدين ساقط، فلا تصح، كما إذا كفل على إنسان بدين ولا دين عليه، وإذا مات فهو قادر بنائبه، وكذا إذا مات عن كفيل، لأنه قائم مقامه في قضاء دينه. وذهب صاحباه أبو يوسف ومحمد إلى أنها تصح.

ثانيهما: أن يكون معلوماً بأن يكفل ما على فلان، فأما إذا قال: ما على أحد من الناس، فإنه لا يجوز لأن المضمون عليه مجهول، ولأن الكفالة جوازها بالعرف، والكفالة على هذا الوجه غير معروفة.

وذهب الشافعية إلى عدم اشتراط رضا المضمون عنه في المال قطعاً، لأن قضاء دين الغير بغير إذنه جائز فالتزامه أولى، وكما يصح الضمان عن الميت اتفاقاً وإن لم يخلف وفاء. وأيضاً لا يشترط معرفته في الأصح، قياساً على رضاه، إذ ليس ثَمَّ معاملة.

وعند الشافعية قول ثانٍ: أنه يشترط معرفته، ليعرف هل هو موسر أو ممن يبادر إلى قضاء دينه، أو يستحق اصطناع المعروف أو لا، وردّ على هذا القول بأن اصطناع المعروف لأهله ولغير أهله معروف.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٦٥