المبحث الثاني: مشروعيتها ودليلها:
الكفالة مشروعة في الإسلام، ولقد استدل العلماء على مشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع.
أ-أما الدليل من القرآن الكريم: فقوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام:"ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم" قال ابن عباس: الزعيم الكفيل.
ب-وأما الدليل من السنة فأحاديث منها:
1ً-عن سلمة بن الأكوع قال:" كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله صل عليها، قال: هل عليه دين؟ قيل: نعم، قال: فهل ترك شيئاً؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها، قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: صلّ عليه يا رسول الله وعليّ دينه، فصلى عليه" رواه البخاري.
والحكمة في ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
2ً-وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الزعيم غارم"، رواه أبو داود والترمذي قال الترمذي: حديث الحسن.
3ً-وروي أنه صلى الله عليه وسلم:" تحمل عن رجل عشرة دنانير" رواه الحاكم.
ج-وأما الدليل من الإجماع: أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة، وإنما اختلفوا في فروع.
المبحث الثالث: حكمة مشروعيتها:
الحكمة من مشروعيتها حاجة الناس إليها، فإنه قد لا يطمئن البائع إلى المشتري فيحتاج إلى من يكفله بالثمن، أو لا يطمئن المشتري إلى البائع، فيحتاج إلى من يكفله في المبيع. وهي عقد وثيقة وغرامة، شرعت لدفع الحاجة، وهو وصول المكفول له إلى إحياء حقه، وأكثر ما يكون أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها غرامة.
الفصل الثاني -أركان الكفالة
ذهب الحنفية-على طريقتهم في العقد-إلى أن الكفالة ليس لها إلا ركن واحد وهو الصيغة، وهي مؤلفة من الإيجاب والقبول، والإيجاب من الكفيل، والقبول من الطالب أي المكفول له.
ذهب الشافعية إلى أن الكفالة لها خمسة أركان: الكفيل- المكفول له- المكفول عنه- المكفول به- الصيغة.
المبحث الأول: الكفيل وشروطه:
الكفيل: هو الضامن الذي يلتزم بأداء الحق، ويشترط فيه: أن يكون أهلاً للتبرع، وذلك بأن يكون بالغاً عاقلاً حراً رشيداً.
فلا تصح الكفالة من مجنون لأنه ليس أهلاً له، كما إنه لا تصح من صبي، لأن الكفالة تصرف مالي فلا يصح من هؤلاء.