مثال تعدد الراهنين كأن يرهن شخصان بدين عليهما رهناً واحداً كدار أو سجادة أو بستان سواء أكان ثبوت الدين عليهما في صفقة واحدة، أم كان كل منهما على حدة.
اتفق الفقهاء على جواز ذلك، لأن هذا ليس فيه شيوع، فرهن الاثنين من الواحد يحصل به القبض من غير إشاعة، فصار كرهن واحد، وصار المرتهن كالبائع، والراهنان كالمشتريين.
- أمَّا إذا وفى أحد الراهنين ما عليه من الدين فهل يصح له أن يفتك ما يقابله من الرهن؟
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إن دفع أحد الراهنين ما عليه من الدين انفك قسطه من الرهن.
وذهب الحنفية إلى أنه يحق للمرتهن حبس الرهن وإمساكه حتى يستوفي الدين كله، فإذا أدى أحدهما ما عليه من الدين لم يكن له أن يقبض شيئاً من الرهن. لأن فيه تفريق الصفقة على المرتهن في الإمساك، ولأن قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع.
الأمر الثاني: تعدد المرتهنين:
مثال تعدد المرتهنين أن يرهن شخص داره من رجلين بدين لكل واحد منهما عليه، ويقبل الرجلان ذلك، سواء أكانا شريكين في الدين، أم لم يكونا شريكين فيه.
اتفق الفقهاء على جواز هذا الرهن.
- أما إذا وفى دين أحدهما فهل يحق له أن يفتك ما يقابله من الرهن؟
ذهب الشافعية إلى أنه يفتك ما يقابله من الرهن.
وذهب الحنفية إلى أنه يعدّ الرهن كله محبوساً بدين كل منهما، فإذا قضى الراهن دين أحدهما. بقي كله رهناً في يد الآخر، لأن العين كلها رهن في يد كل منهما بلا تفريق وذلك مثل حبس المبيع إذا أدى أحد المشتريين حصته من الثمن.
الأمر الثالث: في تعدد العين المرهونة:
مثال تعدد العين المرهونة كأن يقول الراهن للمرتهن: - رهنتك هاتين الدارين، كل واحدة منهما بألف دينار. ويسلمهما في مقابلة ألفي دينار عليه -.
اتفق الفقهاء على جواز هذا العقد.
==============
الكفالة
تعريف الكفالة - مشروعيتها وأدلتها - حكمة تشريعها
المبحث الأول: في تعريف الكفالة:
أ-الكفالة في اللغة: هي بمعنى الالتزام، تقول: تكلفت بالمال التزمت به وألزمت نفسي به. أو هي بمعنى الضم، ومنه قوله تعالى: "وكفلها زكريا" أي ضمها إلى نفسه، وقوله عليه الصلاة والسلام:"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" أي ضامّ اليتيم إلى نفسه.
ب-الكفالة في الشرع: عرّفها الشافعية بأنها: التزام حق ثابت في ذمة الغير أو إحضار من عليه الدين أو عين مضمونة. وقد يطلق على العقد الذي يحصل به ذلك.
وعرفها الحنفية بأنها: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة.