وذهب الحنفية إلى أنه إذا مات المستعير مفلساً فالرهن باق على حاله، ولا يباع إلا برضا المعير، لأنه ملكه، ولو أراد المعير البيع وامتنع المرتهن من بيعه، بيع من غير رضاه إذا كان فيه وفاء، لأن حقه في الاستيفاء وقد حصل، وإن لم يكن فيه وفاء لم يبع إلا برضاه، لأن له في الحبس منفعة، فلعل المعير يحتاج إلى الرهن فيخلصه بالإيفاء، أو تزداد قيمته بتغير السعر فيستوفى حقه منه.
ب- وذهب الحنفية إلى أنه لو مات المعير مفلساً وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه، ويردّ الرهن ليصل كل ذي حق إلى حقه، وإن عجز لفقره فالرهن باق على حاله كما لو كان المعير حياً، ولورثته أخذه إن قضوا دينه، لأنهم بمنزلة المورث، فإن طلب غرماء المعير وورثته بيعه، فإن كان فيه وفاء بيع، وإلاّ فلا يباع إلا برضا المرتهن، كما مرّ في المعير.
المبحث الثالث: في نماء الرهن:
معنى نماء الرهن: هو ما يكون متولداً من الرهن الأصلي، كثمر الشجر، وولد الشاة ولبنها وصوفها وأجرة الدار وما أشبه ذلك.
ذهب الشافعية إلى التفرقة بين الزيادة المتصلة كالسمن والزيادة المنفصلة كالولد واللبن والثمرة وما أشبه ذلك، فذكروا أن الزيادة المتصلة تدخل في الرهن لعدم انفصالها وتمييزها عنه، وأما الزيادة المنفصلة فلا تدخل في الرهن.
وذهب الحنفية إلى أن نماء الرهن داخل في الرهن سواء أكان متصلاً أم منفصلاً، غير أن ما يكون بدلاً عن المنفعة، كالأجرة في الدار، لا تدخل في الرهن.
وذهب الحنابلة إلى أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهناً في يد من الرهن في يده كالأصل.
وذهب مالك إلى التفريق في الزيادة المنفصلة فقال: ما كان من نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن، كولد الجارية، وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن، كان متولداً عنه كثمر النخل، أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام.
المبحث الرابع: في الزيادة في الرهن أو الدين:
أ- ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه إذا رهن شخص داراً في دين، ثم أراد الراهن وضع دارٍ أخرى، لتكون مع الأول رهناً بهذا الدين جاز ذلك.
وعلى القول بزيادة الرهن تصبح الزيادة مرهونة قصداً. ويجري عليها جميع أحكام الرهن.
ب- ذهب جمهور الفقهاء والشافعي في الجديد إلى عدم جواز الزيادة في الدين على ما كان مرهوناً، وذلك كأن يرهن إنسان داراً على ألف دينار يقترضها، ثم يأتي ويريد أن يقترض ألفاً أخرى على أن تكون الدار قرضاً بالألفين.
وذهب الشافعي في القديم إلى جواز الزيادة في الدين، كما أجازوا الزيادة في الرهن.
المبحث الخامس: في تعدد أطراف الرهن:
وهو على ثلاثة أمور: تعدد الراهينن مع اتحاد الرهن - تعدد المرتهنين - تعدد العين المرهونة.
الأمر الأول: تعدد الراهنين: