ب- وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا خالف المستعير شروط المعير، كأن أعاره ليرهنه عند واحد، فرهنه عند اثنين مثلاً، بطل الرهن. وكما لو أعاره متاعاً ليرهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم، لاختلاف الجنس، وكما لو أعاره متاعاً ليرهنه بدين حالّ فرهنه بدين مؤجل، أما لو أعاره ليرهنه بمقدار معين فرهنه بمقدار أقل مع اتحاد الجنس فجائز.
ولو أعاره متاعاً ليرهنه بمائة وخمسين مثلاً فرهنه بمائتين فالصحيح أن الرهن يبطل في الجميع، وذهب بعض المتأخرين إلى صحة الرهن بالمائة والخمسين وبطلانه في الزائد، ولكن هذا القول ليس بمعتمد.
وذهب الحنفية إلى أن للمعير فسخ الرهن واسترداد متاعه، لعدم صحة الرهن، فإن هلك الرهن كان للمعير تضمين الراهن والمرتهن إذ إنهما غاصبان لماله، ثم إن ضمن المعير المستعير الراهن، تم عقد الرهن، لأنه قد ملكه بأداء الضمان، فتبين أنه رهن ملك نفسه.
وإن ضمن المرتهن رجع هذا على المستعير بما ضمن للمعير، ورجع عليه أيضاً بدينه، كما هو الشأن في استحقاق الرهن في المرتهن بعد هلاكه وضمانه.
القسم الرابع: في هلاك العين المستعارة للرهن بيد المستعير:
ذهب الشافعية إلى أنه إذا هلك في يد المستعير ضمنه، لأنه لم يهلك بالاستعمال، لأن العارية عندهم تكون مضمونة إذا تلفت بغير الاستعمال، وإن لم يكن هناك تعدٍ.
وذهب الحنفية إلى أنه لا ضمان على المستعير، سواء أكان الهلاك قبل عقد الرهن أو بعد الفكاك، لأن العين المرهونة إن هلكت قبل الرهن فقد هلكت في قبض العارية لا في قبض الرهن، وقبض العارية قبض أمانة لا قبض ضمان.
وإن هلكت بعد الفكاك من يد المرتهن فقد هلكت أيضاً في قبض العارية، لأنها بالافتكاك من يد المرتهن عادت عارية، فكان الهلاك في قبض العارية.
القسم الخامس: في استعمال المستعير العين المستعارة للرهن:
ذهب الحنفية إلى أنه إذا استعمل المستعير العين المعارة للرهن قبل أن يرهنها، ثم رهنها، ثم قضى الدين فهلكت العين عند المرتهن قبل أن يستردها، فلا ضمان على الراهن، لأنه وإن كان يضمن بالاستعمال لكنه برئ من الضمان بعد أن رهنها، فكان أميناً خالف ثم عاد إلى الوفاق، فبرئ من الضمان.
وكذلك الحكم إذا افتك المستعير العين المستعارة ثم استعملها، فلم تتلف بالاستعمال ثم تلفت بعد ذلك، لأنه بعد الفكاك بمنزلة الوديع، والوديع إذا خالف ثم رجع إلى الوفاق، فإنه يبرأ عن الضمان.
القسم السادس: في فك المعير للرهن المستعار:
ذهب الحنفية إلى أنه إذا عجز الراهن عن افتكاك الرهن المستعار فأراد المعير المالك أن يفتكه أجبر المرتهن على القبول، لأن المعير غير متبرع بقضاء الدين، لما في من تخليص ملكه، ويرجع بجميع ما قضى على المستعير.
وأما الأجنبي إذا قضى الدين فلا يجبر المرتهن على القبول لأنه متبرع، إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته، فكان للطالب أن لا يقبله.
القسم السابع: في موت المستعير أو المعير مفلساً: