تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: إذا هلك الرهن في يد العدل يهلك مضموناً على المرتهن، لأن يده من حيث المالية يد المرتهن وهي مضمونة، هذا عند الحنفية، وأما عند الشافعية فلا يضمن إلا بالتعدي، ويده كيد المرتهن يد أمانة لا يد ضمان.

رابعاً: ليس للعدل أن يبيع الرهن ما لم يسلط عليه، وهذا لأن الثابت له بالوضع حق الإمساك لا التصرف، ولو شرط أن يبيعه العدل جاز، ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح عند الشافعية. وإن عزل الراهن العدل عن البيع صح عزله، ولم يملك البيع، وبهذا قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينعزل لأن وكالته صارت من حقوق الرهن، فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه.

خامساً: إذا ضمن العدل قيمة الرهن بالتعدي بإتلافه أو بدفعه إلى الراهن أو المرتهن وأتلفه المدفوع إليه، لا يستطيع العدل أن يجعل القيمة رهناً في يده، نص على ذلك الحنفية.

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للراهن أن يفسخ الوكالة ويعزله عما فوضه إليه من البيع، كما يحق له أن يعزل نفسه، بناء على أن الوكالة عقد جائز فلكل واحد من الطرفين فسخه متى شاء.

وذهب الحنفية إلى التفريق بين أن تكون الوكالة في صلب عقد الرهن، وأن تكون الوكالة بعد عقد الرهن.

أ- فإذا وقعت الوكالة في عقد الرهن ترتبت عليه الأحكام التالية:

1 - لا ينعزل الوكيل بعزل الموكل، لأن الوكالة لما شرطت في عقد الرهن صارت وصفاً من أوصافه وحقاً من حقوقه، ألا ترى أنها لزيادة الوثيقة؟ فتلزم بلزوم أصله، ولأنه تعلق به حق المرتهن، وفي العزل إبطال لحقه.

2 - إذا وكله بالبيع مطلقاً ملك البيع بالنقد والنسيئة، فإذا نهاه بعد ذلك عن البيع بالنسيئة، لم يعمل نهيه، لأنه لازم بأصله فكذا هو لازم بوصفه.

3 - لا ينعزل هذا الوكيل بالعزل الحكمي كموت الموكل وارتداده ولحقوقه بدار الحرب، لأن الرهن لا يبطل بموته، لأنه لو بطل في هذه الحال لبطل لحق الورثة، وحق المرتهن مقدم على حق الورثة.

4 - أن الوكيل هنا إذا امتنع عن البيع أجبر عليه، فإن أبى حبس، فإن أبى باع القاضي عليه، لدفع الضرر عن المرتهن.

5 - إذا مات العدل بطلت الوكالة في ظاهر الرواية، فلا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه، لأن الوكالة لا يجري فيها التوارث، ولأن الموكل رضي برأيه دون رأي سواه.

ب- إذا وقعت الوكالة مفردة عن عقد الرهن ترتبت عليه الأحكام التالية:

1 - تبطل الوكالة بموت الموكل

2 - ينعزل الوكيل بعزل الموكل

3 - إذا امتنع الوكيل هنا عن البيع لم يجبر عليه.

المبحث الثاني: في الرهن المستعار:

وينقسم المبحث الثاني إلى سبعة أقسام:

1 - جواز رهن المستعار

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٥٩