3 - على هذا فإذا نقص سعره يوم الاستهلاك وجب قيمته يوم القبض، فلو كانت قيمته يوم القبض ألفاً، ويوم الاستهلاك خمسماية، غرم خمسماية وتكون رهناً، وسقط من الدين خمسماية.
4 - إذا كان الدين حالاً والمضمون من جنس حقه استوفى المرتهن منه وردّ الفضل على الراهن إن كان به فضل، وإن كان دينه أكثر من قيمته رجع على الراهن بالفضل.
القسم الثالث: استهلاك الأجنبي للعين المرهونة:
إذا كان المستهلك للعين أجنبياً ترتب على ذلك الأحكام التالية:
1 - يضمن ما أتلفه إن كان مثلياً ضمن مثله، وإن كان قيمياً ضمن قيمته.
2 - يجب على هذا المستهلك قيمته يوم الاستهلاك لا يوم القبض كالمرتهن، فلو كانت قيمته يوم القبض ألفاً ويوم الاستهلاك خمسماية وجب بالاتلاف خمسماية، ويسقط من الدين خمسماية، كأنها هلكت بآفة سماوية.
3 - تصبح قيمة العين المستهلكة رهناً بدل الرهن السابق.
4 - المخاصم للأجنبي هو المرتهن عند الحنفية، والراهن عند الشافعية.
الفصل الخامس -في أحكام الرهن الفاسد
المبحث الأول: في معنى الفساد والبطلان:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الفساد والبطلان بمعنى واحد ويكون الفساد والبطلان بنقص شرط أو ركن أو غير ذلك كما هو مذكور في الأصول. إلا أنهم قالوا إن حكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان، فإذا اقتضى صحيحه الضمان كالبيع والإعارة، ففاسده أولى، وإذا لم يقتض صحيحه الضمان كالإجارة والرهن ففاسده كذلك.
وعلى هذا فإذا رهن عيناً في عقد رهن فاسد، فإن تلفت العين المرهونة من غير تعد ولا تقصير، فلا ضمان على المرتهن، لأنه في هذا الحال إذا وقع العقد صحيحاً فلا ضمان، فكذلك الفاسد، لأنه واضع اليد أثبتها بإذن مالكها، ولم يلتزم بالعقد ضماناً.
وذهب الحنفية إلى الفرق بين البطلان والفساد، فعرفوا الباطل: بأنه غير مشروع بأصله ولا بوصفه وعرّفوا الفاسد بأنه ما كان مشروعاً بأصله غير مشروع بوصفه.
وعلى هذا فعندهم رهن باطل ورهن فاسد، ويترتب على كل أحكام، فالرهن الباطل هو الذي لا يكون فيه المرهون مالاً، أو لا يكون في مقابلة دين مضمون، أي افتقد شرطاً من شروطه الصحة.
والرهن الفاسد هو الذي يكون المرهون فيه مالاً، والدين المقابل به مالاً مضموناً، إلا أنه افتقد بعض صفات شروط الجواز، وذلك كأن يكون المرهون مشاعاً.
المبحث الثاني: في أحكام الرهن الباطل عند الحنفية:
إذا وقع الرهن باطلاً تعلق به الأحكام التالية:
أولاً: لا يكون العقد في الرهن منعقداً أصلاً.
ثانياً: لا تترتب عليه أحكام الرهن ولا آثاره، ومن أحكامه أنه:
أ- يجوز للراهن أن يعود برهنه، كما لو رهن مسلم عيناً بخمرِ مسلمٍ. فللراهن استرداد العين المرهونة من المرتهن.