تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هلاك العين المرهونة لا يخلو من أحد أمرين: إما أن تهلك بنفسها وإما أن تهلك باستهلاك أحد لها، سواء أكان المستهلك الراهن أم المرتهن أم أجنبياً.

أولاً: هلاك العين المرهونة بنفسها:

إذا هلكت العين المرهونة بنفسها فلا يخلو الأمر من إحدى حالين: إما أن يكون هلاكها بتعد وتقصير وإهمال، أو يكون من غير تعد ولا تقصير:

الحالة الأولى: هلاك العين بتعد أو تقصير:

اتفق الفقهاء على أن العين المرهونة إذا هلكت بتعد أو تقصير فإن المتعدي يضمنها، سواء أكان المتعدي الراهن أم المرتهن أم الأجنبي، وسواء أقلنا إن يد المرتهن على الرهن يد أمانة أم قلنا إن يده يد ضمان. فيلزم الضمان بالتعدي، فيوضع مثلها إن كانت مما له مثل، أو توضع قيمتها إن كان قيمية، ويوضع ذلك رهناً مكانها.

الحالة الثانية: هلاك العين المرهونة بلا تعد أو تقصير:

اتفق الفقهاء فيما إذا هلكت العين المرهونة عند المرتهن بلا تعدٍ أو تقصير،

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا ضمان على المرتهن في ذلك، لأن يده على الرهن يد أمانة، فإذا هلكت تهلك من مال الراهن، ولا يسقط شيء من الرهن بهلاكها:

وذهبت الحنفية إلى أنه مضمون المرتهن بدينه على خلاف في كيفية الضمان عندهم، إذ ذهب جمهورهم إلى أن الضمان يكون بالأقل من قيمته أو الدين، فلو هلك وقيمته مثل الدين صار مستوفياً دينه، وإن كانت أكثر من دينه فالفضل أمانة، وبقدر الدين صار مستوفياً، وإن كانت أقل صار مستوفياً بقدره ورجع المرتهن بالفضل.

وذهب مالك إلى أن الرهن إن هلك بسبب ظاهر كموت الحيوان واحتراق الدار فضمانه على الراهن، وإن هلك بسبب خفي كسرقة مثلاً فضمانه على المرتهن، ما لم تقم بينة بهلاكه فيكون ضمانه على الراهن.

ثانياً: في حكم استهلاك العين المرهونة:

استهلاك العين المرهونة إما أن يكون من قبل الراهن وإما أن يكون من قبل المرتهن، وإما أن يكون من أجنبي، ولكل من هذه الأقسام الثلاثة بحث يخصه.

القسم الأول: في استهلاك الراهن العين المرهونة:

إذا استهلك الراهن الرهن ترتبت على ذلك الأحكام التالية:

1 - إن كان الدين حالاً يطالب بالدين، إذ لا فائدة في المطالبة بالضمان.

2 - إن كان الدين مؤجلاً يضمن مثل الرهن إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان قيمياً.

3 - يكون المضمون رهناً في يد المرتهن لقيامه مقام العين المرهونة.

4 - المرتهن هو الذي يخاصم الراهن في التضمين، لأنه صاحب الحق في مالية الرهن بالحبس ووضع اليد للاستيفاء.

القسم الثاني: في استهلاك المرتهن للعين المرهونة:

إذا استهلك المرتهن العين المرهونة ترتب على ذلك الأحكام التالية:

1 - إذا كان الدين مؤجلاً ضمن مثله إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان قيمياً. لأنه أتلف مال غيره، وكانت رهناً في يده حتى يحّل الأجل، لأن الضمان بدل العين فأخذ حكمه.

2 - تعتبر قيمة المتلّف بالنسبة إلى المرتهن يوم القبض، لأن المعتبر في ضمان الرهن يوم قبضه، لأنه به دخل في ضمانه، لأنه قبض استيفاء.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٥٦