ثالثاً: وهو وجوب تسليم المرهون عند الافتكاك - فيتعلق به معرفة وقت وجوب التسليم، فوقت وجوب التسليم ما بعد قضاء الدين، يقضي الدين أولاً ثم يتسلم الرهن، لأن الرهن وثيقة، وفي تقديم تسليمه إبطال للوثيقة، ولأنه لو سلم الرهن أولاً فمن الجائز أن يموت الراهن قبل قضاء الدين، فيصيرَ المرتهن كواحد من الغرماء فيبطل حقه، فلزم تقديم قضاء الدين على تسليم الرهن، إلا أن المرتهن إذا طلب الدين يؤمر بإحضار الرهن أولاً، ويقال له أحضر الرهن إذا كان قادراً على الإحضار من غير ضرر زائد، ثم يخاطَب الراهن بقضاء الدين، لأنه لو خوطب بقضائه من غير إحضار الرهن، ومن الجائز أن الرهن قد هلك وصار المرتهن مستوفياً دينه من الرهن، فيؤدي إلى الاستيفاء مرتين.
المسألة السابعة: في بيع الرهن:
ذهب الشافعية إلى أن حق البيع للراهن أو وكيله، ويكون ذلك بإذن من المرتهن، لأن له حقاً فيه، فإن لم يأذن المرتهن بالبيع قال له الحاكم، ائذن في بيعه أو أبرئه، وذلك دفعاً لضرر الراهن، فإن أصر على الامتناع باعه الحاكم عليه، ووفى الدين من ثمنه دفعاً للضرر.
ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ذلك ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه، فإن أصر على الامتناع باعه الحاكم دفعاً للضرر عن المرتهن. هذا إذا لم يكن له وفاء غير الرهن، فإن كان له ما يفي به الدين لم يتعين بيع الرهن. وكذلك الحكم إذا طلب المرتهن بيعه وكان الدين حالاًّ، وكان الراهن غائباً.
أما إذا باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحضرته صح البيع، وإلا فلا، لأن بيعه لغرض نفسه فيتهم في الغيبة بالاستعجال وترك التحفظ دون الحضور.
وهناك قول ثانٍ أنه يصح مع عدم حضوره كما لو أذن له في بيع غيره.
وهناك قول ثالث عندهم هو أنه لا يصح بيعه حضر الراهن أم لم يحضر، لأن الإذن له فيه توكيل فيما يتعلق بحقه، إذ المرتهن مستحق للبيع.
وذهب الحنفية إلى أن للراهن والمرتهن حقاً في العين المرهونة، أما الراهن فملكه، وأما المرتهن فلأنه أحق بماليته من الراهن ولذلك لا ينفرد أحدهما ببيعه دون إذن من الآخر.
فإذا أذن الراهن للمرتهن ببيعه باعه، واستوفى حقه منه، وكذلك إذا أذن الوكيل له في البيع.
فإن حّل الأجل وكان الراهن غائباً أجبر الوكيل على بيعه، لأن حق المرتهن تعلق بالبيع، وفي الامتناع إبطال لحق، فيجبر عليه.
وكيفية الإجبار أن يحبسه القاضي أياماً ليبيع، فإن امتنع بعد ذلك فالقاضي يبيعه عليه دفعاً للضرر.
وأما إذا لم يأذن بالبيع لأحد، طولب بالوفاء، فإن امتنع أجبره القاضي على البيع بما يراه مناسباً، من حبس أو تعزيز.
وعند أبي حنيفة لا يبيعه عليه، لأن البيع عليه بمثابة الحجر على ماله، ولا يكون إلا في الغائب للضرورة، وأما الحاضر فلا يحجر عليه عنده.
المبحث الثاني: في أحكام الرهن الصحيح حال هلاك العين المرهونة: