تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الحنفية إلى أن الرهن كالوديعة، فكما أن الوديعة يجوز أن يحفظها بمن في عياله، كذلك الرهن يجوز فيه ذلك.

ومعنى بمن في عياله أي: من يساكنه دون اعتبار للنفقة كالزوجة والخادم والأجير الذي يتصرف في مال المرتهن.

وأما مؤنة الرهن:

ذهب الشافعية إلى أن على الراهن مؤنة الرهن، ويجبر عليها للمحافظة على حق المرتهن، فعلى الراهن علف دابة وسقي أشجار، وقطع ثمر ونحو ذلك. والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الرهن: "له غنمه وعليه غرمه".

وذهب الحنفية إلى التفصيل فقالوا:

1 - إن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن وتبقيته فهو على الراهن، لأنه ملكه، فعليه كفايته ومؤنته. وذلك كعلف الدابة وسقي البستان وأجرة الراعي وما أشبه ذلك.

2 - إن ما كان لحفظه فهو على المرتهن، وهذا لأن الإمساك والحبس حق له، والحفظ واجب عليه، فيكون بدله عليه، وذلك كأجرة الحافظ وأجرة محل الحفظ وما أشبه ذلك.

وبناء على هذا أنه لو شرط الراهن للمرتهن أن يعطيه أجرة حفظ الرهن لا يستحق شيئاً لأن الحفظ واجب عليه.

3 - إن كل ما كان لردّ الرهن إلى يد المرتهن، كحيوان ندّ، أو ردّ جزء منه إلى يده، كمداواة عضو جريح أو ما أشبه ذلك فهو منقسم على المضمون والأمانة، فالمضمون على المرتهن والأمانة على الراهن، وذلك يكون عندهم إذا كانت قيمة الرهن أكثر من قيمة الدين، فما يقابل الدين فهو مضمون، وما يزيد فهو أمانة، وأما إذا كانت قيمة الرهن مماثلة للدين فهو مضمون كله ومؤنة ردّه على المرتهن وحده.

المسألة الثالثة: في يد المرتهن:

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن يد المرتهن يد أمانة، فلا يضمن المرتهن العين المرهونة، ولا يسقط عن الراهن شيء بمقابلة هلاك الرهن. إلا إذا تعدى المرتهن في هلاك الرهن.

وذهب الحنفية إلى أن يد المرتهن يد ضمان، فيضمن المرتهن عند هلاك الرهن، ولو لم يكن منه تعدٍ ولا تقصير.

فائدة: الفرق بين يد الأمانة ويد الضمان:

أن يد الأمانة لا يضمن صاحبها إلا بالتعدي وأما يد الضمان فإن صاحبها يضمن سواء تعدى أو لم يتعدَّ.

المسألة الرابعة: في الانتفاع بالرهن:

الانتفاع بالرهن على نوعين:

أحدهما: انتفاع الراهن بالرهن. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الراهن يحق له الانتفاع بالرهن، بسكنى الدار، والاكتساب بالسيارة والدابة.

واشترطوا أن لا ينقص الانتفاع من العين المرهونة أو يتلفها، ودليلهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَغْلَق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٥١