اتفق الفقهاء على أن قبض الرهن غير المنقول إنما يكون بالتخلية، وهي عبارة عن رفع الموانع من القبض، والرهن غير المنقول كالعقار ونحوه.
3 - كيفية قبض المرهون المشاع:
إذا كان المرهون مشاعاً، فإن كان مما ينقل تم القبض بتسليم كله، ويشترط إذن الشريك بالنقل والقبض، لأنه لا يحصل قبضه إلا بالنقل، فإن أبى الشريك ولم يأذن بالنقل، فإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض، وإن تنازعا نصب الحاكم عدلاً يكون في يده لهما.
وأما إن كان مما لا ينقل كالعقار، فإقباضه يكون بالتخلية، ولا يشترط إذن الشريك في هذه الحالة.
الفصل الرابع -في أحكام الرهن الصحيح
المبحث الأول: في أحكام الرهن الصحيح:
وهو الرهن الذي استوفت شروطه وأركانه.
أحكام الرهن الصحيح حال بقاء الرهن في يد المرتهن وفيه مسائل:
1 - حبس الرهن.
2 - حفظ الرهن ومؤنته.
3 - يد المرتهن.
4 - الانتفاع بالرهن.
5 - التصرف في الرهن.
6 - تسليم الرهن وردّه عند فكاكه بوفاء الدين.
7 - بيع الرهن.
المسألة الأولى: في حبس الرهن:
ذهب الشافعية إلى أن استدامة القبض ليس بشرط، وأن حبس الرهن ليس على وجه الدوام، بل يجوز للراهن استرداد العين المرهونة للانتفاع بها، إن لم يمكن الانتفاع إلا بالاسترداد، فإن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد إلا إذا أذن له المرتهن. لكن لا ينتفع بما ينقص العين المرهونة كما سيأتي.
وذهب الجمهور -الحنفية والمالكية والحنابلة- إلى أن مقتضى عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء واستحقاق الحبس الدائم، لتحصيل مقصوده وهو الاستيثاق، وذلك لا يحصل إلا بثبوت اليد عليه.
وعلى رأيهم هذا لا يمكّن الراهن من استرداد العين للانتفاع بها بوجه ما، وهذا هو الذي يدفع الراهن إلى المبادرة إلى تسديد الدين حتى يسترد الرهن.
المسألة الثانية: في حفظ الرهن ومؤنته:
- حفظ الرهن: يجب على المرتهن أن يحفظ الرهن الذي تحت يده، لأن من كانت له اليد كان عليه الحفظ، ولأن له مصلحة في حفظ الرهن وبقائه، كي يستوفي حقه منه عند تعذر الاستيفاء من الرهن.
وعلى المرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه، وهذا هو الأصل، لما أنه العاقد الملتزم بالحفظ بمقتضى العقد.