- ولا يصح رهن الميتة والدم والخنزير والخمر لانعدام ماليته، ومن الميتة صيد الحرم والإحرام، فإنهما ليسا بمال بالنسبة إلى الصائد.
- وأجاز الحنفية رهن الخمر والخنزير وارتهانهما فيما بين أهل الذمة، لأن ذلك مال بالنسبة لهم، وأما في حق المسلم راهناً أو مرتهناً فلا يصح.
- ولا يصح رهن ما لم يقع عليه التملك كالحطب والحشيش والصيد من المباحات.
- ولا يصح رهن الطير بالهواء، والأموال الغارقة في البحر لأنه غير مقدور على تسليمها.
ولا يشترط في العين المرهونة أن تكون مملوكة للراهن، بل يصح أن يرهن عيناً مملوكة للغير إذا أذن المالك له برهنها.
ثالثاً: أن يكون مفرغاً وهذا شرط الحنفية بخلاف الجمهور بمعنى أن لا يكون مشغولاً بما ليس بمرهون مما يملكه الراهن، فإن رهنه داراً فيها متاعه لم يصح، والعبرة بالتفريغ وقت القبض لا وقت العقد، لأن المانع هو الشغل.
فلو كان الأمر على العكس بأن كان الرهن شاغلاً ملك الراهن، بأن رهنه المتاع الذي في الدار فإنه يصح.
رابعاً: أن يكون محوزاً: وهذا شرط عند الحنفية بخلاف الجمهور أي مجموعاً لا متفرقاً، فلا يصح رهن الثمر على الشجر.
خامساً: أن يكون مميزاً: وهذا شرط عند الحنفية بخلاف الجمهور أي لا يكون مشاعاً كنصف دار على الشيوع، أو نصف سيارة أو ما أشبه ذلك.
- ولم يشترط جمهور الفقهاء التميز، بل أجازوا رهن المشاع.
المبحث الرابع: في المرهون به:
الركن الرابع: المرهون به، وهو الدين الذي يكون في مقابلة الرهن، وقد اشترط فقهاء الشافعية في المرهون به شروطاً هي:
أولاً: أن يكون ديناً مهما كان سببه، سواء أكان بيعاً أم قرضاً أم إتلافاً، فلا يصح الرهن بالعين مضمونة كانت كالمغصوب، أو أمانة كالوديعة والعارية، لأن الله سبحانه ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع.
أما الحنفية فقد قسموا العين إلى ثلاثة أقسام:
الأول: عين غير مضمونة أصلاً، وهي كالوديعة والعارية ومال الشركة والمضاربة، فهذه لا يجوز الرهن بها بالاتفاق.
الثاني: عين مضمونة بغيرها، وتلك كالمبيع في يد البائع فإنه مضمون بغيره وهو الثمن لا بنفسه، فلو هلك المبيع في يد البائع سقط الثمن عن المشتري، وهذا أيضاً لا يصح الرهن به.
الثالث: عين مضمونة بنفسها، وهي التي يجب مثلها عند الهلاك، إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وهذه كالمغصوب في يد الغاصب، والمقبوض على سوم الشراء، والمهر في يد الزوج، وبدل الخلع في يد الزوجة، وبدل الصلح على دم العمد، فهذه يجوز الرهن بها، فإن كانت قائمة وجب تسليمها، وإن هلكت وجبت قيمتها، والقيمة دين، فيكون الرهن بها في مقابل دين فصح.