وأما المنع من الارتهان، فلأن الولي في حال الاختيار، لا يبيع إلا بحال مقبوض قبل التسليم فلا ارتهان.
وقد استثنى الفقهاء: من أهلية التبرع مسألتين: يصح فيهما للولي أن يرهن وأن يرتهن:
المسألة الأولى: أن يكون الرهن والارتهان للضرورة، وذلك كأن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة والنفقة، ليوفي من غلة منتظرة أو دين لهم يحّل أجله، أو من متاع كاسد يرجى نفاقه.
وكأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلاً لضرورة خوف نهب أو نحوه.
المسألة الثانية: أن يكون في الرهن والارتهان غبطة ظاهرة، وذلك كأن يرهن ما يساوي مائة على ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي مائتين مثلاً.
وكأن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئة بمائتين، وهو يساوي أقلّ من ذلك.
فائدة: ويشترط في حال الرهن أن يكون الرهن عند أمين موسر، وأن يشهد بذلك، وأن يكون الأجل قصيراً عرفاً، فإن فقد شرط من ذلك لم يصح الرهن.
المبحث الثاني: في الصيغة:
الركن الثاني: الصيغة، وهي الإيجاب والقبول، كأن يقول الراهن:
رهنتك داري هذه بما لك عليّ من الدين، أو خذ هذا الكتاب رهناً بما لك عليّ من الدين، فيقول المرتهن قبلت.
ولا يشترط في الصيغة أن تكون بهذه الألفاظ، بل يقوم مقامها كل لفظ يدل عليها.
- الرهن بالمعاطاة:
الأصح عند الشافعية أنه لا ينعقد الرهن بالمعاطاة.
وصورة المعاطاة كما ذكره المتولي أن يقول الراهن: أقرضني عشرة لأعطيك ثوبي هذا رهناً، فيعطيه العشرة ويقبضه الثوب.
وذهب بعض الحنيفة إلى أن الركن الإيجاب فقط، لأن الرهن عقد تبرع كالهبة وغيرها من التبرعات فلا يلزم فيه القبول. بل القبول شرط لتمام العقد.
وذهب البعض الآخر إلى إجازة الرهن بالتعاطي.
وذهب جمهور الفقهاء من أنه لابدّ في الرهن من إيجاب وقبول بلفظ يدل على الرهن والارتهان.
المبحث الثالث: في المرهون:
الركن الثالث: المرهون، وقد اشترط الفقهاء في الشيء الذي يصح أن يكون رهناً شروطاً منها:
أولاً: أن يكون عيناً: فلا يصح رهن المنفعة، كأن يرهن سكنى دار، لأن المنفعة تتلف بمرور الزمن، فلا يحصل بها استيثاق، ولا يصح أيضاً رهن الدين لأنه غير قادر على تسليمه.
ثانياً: أن يكون قابلاً للبيع، وذلك بأن يكون موجوداً وقت العقد، وأن يكون مالاً متقوماً قد وقع عليه التملك مقدوراً على تسليمه.
وعلى هذا فلا يجوز رهن المعدود عند العقد، كما إذا رهن ما يثمر نخيله العام، أو ما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك.