- عن أنس رضي الله عنه قال: "ولقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه بشعير" رواه البخاري.
وعن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل ورهنه درعه". رواه البخاري.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير".
ج- وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على جواز الرهن في الجملة.
2 - الحكمة من تشريع الرهن: الحكمة الأولى: هي أن الإسلام دين التعاون، وكثير من الناس من يرغب في مساعدة الآخرين والتنفيس عن كربتهم، إلا أنه ليس عنده من الوثوق بمن يساعده ما يشجعه على دفع ماله له أو التعامل معه دون أن يحصل على وثيقة يضمن بها حقه وتطمئنه على ماله، فشرع الإسلام الرهن تيسيراً للمعاملات وسداً للحاجات، وتوثيقاً لأصحاب الحقوق حتى يستوفوها من الرهن حينما يعجز أصحاب الرهن عن الوفاء أو يتقاعسون عنه.
الحكمة الثانية: وهي: أن الدائن حينما يأخذ الرهن يصبح في مأمن من هلاك دينه، بجحده من قبل الراهن المدين، أو إفلاسه، فيستوفي حقه من العين المرهونة، ولا يصير أسوة الغرماء فيما إذا كثر الدائنون، لأن الرهن يجعل له الأحقية على غيره في الاستيفاء.
3 - حكم الرهن:
اتفق الفقهاء على أن الرهن من الأمور الجائزة وأنه ليس بواجب.
الفصل الثاني -أركان عقد الرهن
تمهيد:
ذهب الشافعية إلى أن أركان عقد الرهن أربعة: عاقد - وصيغة - ومرهون - ومرهون به.
وذهب الحنفية إلى أن ركن عقد الرهن الصيغة فقط، وما تبقى من الأركان فإنما هو شرائط لهذا الركن.
المبحث الأول: في العاقد:
الركن الأول: العاقد، وهما الراهن والمرتهن، ويشترط في كل منهما ما يلي:
أولاً: أن يكون مكلفاً وذلك بأن يكون بالغاً عاقلاً، فلا يصح الرهن والارتهان من صبي غير بالغ ولو كان مميزاً عاقلاً، كما لا يصح ذلك من مجنون.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يشترط البلوغ في عقد الرهن، بل يكتفي بأن يكون عاقلاً مأذوناً، وهذا الإذن يكون من وليه.
ثانياً: أن يكون مختاراً: فلا يصح الرهن والارتهان من المكره، لأن عقد المكره غير صحيح.
ثالثاً: أن يكون من أهل التبرع: فلا يصح أن يرهن الولي مال من هو ولي عليه، من صبي أو مجنون أو سفيه، ولا يصح أن يرتهن لهم، لأنه ليس أهلاً للتبرع من أموالهم.
أما المنع من الرهن لهم فلأنه يمنع من التصرف في المرهون، فهو حبس لما لهم من غير عوض.