وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رافع ورجلاً من الأنصار، فزوجاه من السيدة ميمونة بنت الحارث -رضي الله عنها-[مالك].
وقد وكل الرسول صلى الله عليه وسلم أنسًا لتحقيق أمر المرأة التي زنت مع أجيرها حتى يقام عليها الحد إن ثبت هذا الأمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اغد يا أنس إلي امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" [البخاري].
مشروعية الوكالة:
أجاز الإسلام الوكالة، فليس كل إنسان قادرًا علي أن يباشر أعماله كلها بنفسه، فيحتاج إلي تفويض أو توكيل أحد يقوم ببعضها نيابة عنه.
شروط صحة الوكالة:
1 - أن يكون كل من الموكل والوكيل أهلاً للتصرف: بحيث يستطيع كل واحد منها تمييز الأمور، وأن يكون كل منهما عاقلًا غير مجنون.
2 - أن يكون الشيء الموكل فيه ملكًا للموكل ومعلومًا: بمعني أن يحدد ما سيقوم بعمله، كأن يطلب منه شراء قميص، فيقول له: اشتر لي قميصًا مثلًا أو بنطلونًا أو غير ذلك:
3 - أن تكون الوكالة في الأمور التي يجوز فيها الإناب: أي في الأمور المباحة، كإثبات حق الموكل أمام القضاء إن كان الوكيل محاميا، وفي حضور الاجتماعات، وفي إدارة أموال الموكل وفي بعض العقود كالزواج، أو الرهن، أو التأجير، أو بعض العبادات المالية كالحج، والصدقة، والزكاة، كما تصح في إقامة الحدود. وهناك أمور لا تجوز فيها الإنابة أو الوكالة، ويجب علي الموكل أن يقوم بها بنفسه مثل: الحلف باليمين، العبادت البدنية كالصلاة، والصوم وغير ذلك.
أنواع الوكالة:
والوكالة نوعان؛ إما مطلقة وإما مقيدة: فإذا قال الموكل لوكيله اشتر لي قميصًا، ولم يبين له لونه، أو لم يحدد له ثمنه، أو متي يشتريه له؛ يكون ذلك وكالة مطلقة. وعلي الوكيل أن يشتري لموكله ما يعتقد أنه يناسبه، وأن يشتريه بسعر السوق، فلا يدفع في الشيء أكثر من حقه، فإن فعل ذلك كان للموكل الحق في عدم نفاذ الشراء وإلزام الوكيل بما اشتراه.
وأما إذا قال الوكيل لموكله: اشتر لي قميصًا لونه أحمر، أو ثمنه عشرة جنيهات، فهنا يكون الموكل قد أناب الوكيل إنابة مقيدة، لأنه حدد الثمن واللون، ولا يحل للوكيل أن يخالف أمر موكله إلا إذا وجد له قميصًا بنفس الصفات المطلوبة، ولكنه أرخص منه مثلاً، كأن يجده بثمانية جنيهات، فيفضله علي نظيره الذي ثمنه عشرة جنيهات، فقد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم عروة البارقي دينارًا يشتري به شاة، فساوم البائع، واشتري منه شاتين بدينار، ثم باع إحداهما بدينار، وجاء بالشاة والدينار إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم "بارك الله لك في صفقة يمينك" [الترمذي].
وإذا نفّذ الوكيل ما أراده الموكل دون تعد منه؛ ألزم الموكل بالشيء الذي وكله فيه.
ما يجب علي الوكيل: