والثياب أو الدابة: ثلاثة أيام، والأرض التي لا يمكن الوصول إليها في ثلاثة أيام يجوز شرط الخيار فيها أكثر من ثلاثة أيام، والدار ونحوها تحتاج مدة شهر.
(1) لا خديعة.
المطلب الثالث- طرق إسقاط الخيار:
العقد الذي فيه الخيار عقد غير لازم، ويصبح لازماً إذا سقط الخيار بعد ثبوته، وطرق الإِسقاط ثلاثة:
1 - الإسقاط الصريح: هو أن يقول صاحب الخيار: أسقطت الخيار أو أبطلته أو أجزت البيع أو رضيت به، ونحوها، فيبطل الخيار، سواء علم المشتري بالإِجازة أو لم يعلم، لأن الخيار شرع للفسخ، فإذا سقط يبطل الخيار رجوعاً إلى الإصل في العقد: وهو لزومه ونفاذه.
وكذلك يسقط الخيار إذا قال من له الحق فيه: "فسخت العقد، أو نقضته، أو أبطلته" لأن الخيار هو التخيير بين الفسخ والإِجازة، فأيهما وجد سقط الخيار.
2 - الإسقاط دلالة: وهو أن يوجد ممن له الخيار تصرف يدل على إجازة البيع وإثبات الملك، فالإقدام عليه يكون إجازة للبيع دلالة.
وبناء على هذا:
إذا كان الخيار للمشتري، والمبيع في يده، فعَرَضه على البيع، يبطل خياره، لأن عرض المشتري المبيع على البيع معناه اختيار التملك وهو يكون بابطال الخيار.
وإذا كان الخيار للبائع فعَرَضه على البيع، فالأصح من الروايتين عن أبي حنيفة: أن يكون إسقاطاً للخيار، لأنه دليل على اختيار إبقاء الملك في المبيع.
وكذلك يسقط خيار المشتري إذا باع الشيء الذي اشتراه أو رهنه أو وهبه - سلم أو لم يسلم - أو آجره، لأن نفاذ هذه التصرفات مختص بقيام الملك، فيكون الإقدام عليها دليلاً على قصد إبقاء الملك، وهو يتم بإجازة البيع.
ويسقط الخيار أيضاً بهذه التصرفات في الثمن إذا صدرت من البائع الذي له الخيار، إذ أنه لا تصح هذه التصرفات إلا بعد نقض التصرف الأول.
إلا أن هناك فرقاً بين البائع والمشتري بالنسبة لتسليم الهبة والرهن، فإنه إذا كان الخيار للبائع لا يسقط في الهبة والرهن إلا بعد التسليم بخلاف المشتري كما عرفنا.
وأما الإجازة فلا فرق فيها بين البائع والمشتري، فإنها تسقط الخيار من غير شرط القبض، لأنها عقد لازم، بخلاف الرهن والهبة قبل القبض، فإنهما عقدان غير لازمين.
ومن مسقطات الخيار دلالة: أن يُسكن المشتري الدار المبيعة رجلاً بأجر أو بغير أجر، أو يرمم شيئاً منها بالتطيين أو التجصيص، أو يحدث فيها بناء أو يهدم شيئاً منها، لأن هذه التصرفات دليل اختيار الملك.
ومن مسقطات الخيار دلالة أيضاً: أن يسقي المشتري الزروع والثمار أو يحصدها أو يقطع منها شيئاً لدوابه، لأنه يعد إجازة للبيع واختياراً للتملك كما ذكرنا.
أما ركوب الدابة لسقيها أو لردها على البائع، فلا يسقط الخيار استحساناً، لأن الدابة قد لا يمكن تسييرها إلا بالركوب، ويسقط قياساً، لأن الركوب دليل اختيار الملك.
وكذا ركوب السيارة لينظر إلى سيرها وقوتها، لا يسقط الخيار.