تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخيار المفسد: اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة في الصحيح من مذهبهم على أن العاقدين إذا ذكرا الخيار مؤبداً، كأن يقول أحدهما: "بعت، أو اشتريت على أني بالخيار أبداً" أو ذكر الخيار مطلقاً، كأن يقول أحدهما: "على أني بالخيار أو متى شئت" أو ذكرا وقتاً مجهولاً كقدوم زيد، أو هبوب ريح، أو نزول مطر، أو أياماً، فإن العقد غير صحيح لوجود الجهالة الفاحشة.

إلا أن الشافعية والحنابلة قالوا: العقد باطل. وقال الحنفية: العقد فاسد فقط، فإذا أسقط الشرط قبل مضي مدة ثلاثة أيام، أو حذف الزائد، أو بينت مدة الخيار، صح البيع، لزوال المفسد.

وقال مالك وأحمد في رواية عنه: يجوز الخيار المطلق، إلا أن الإمام أحمد قال فيه: "وهما على خيارهما أبداً، أو يقطعاه، أو تنتهي مدته". وقال الإمام مالك: السلطان يحدد له مدة كمدة خيار مثله في العادة، لأن اختيار المبيع في مثله مقدَّر في العادة، فإذا أطلق الخيار حمل على المعتاد، ويفسد البيع عند المالكية إذا وقع بشرط مدة زائدة على مدته بكثير "أي بعد يوم" أو بشرط مدة مجهولة كإِلى أن تمطر السماء أو يقدم زيد.

الخيار المشروع: وهو أن يذكر وقت معلوم، وقد ثبتت مشروعية خيار الشرط بحديث حبان بن منقذ الذي كان يغبن في البيع والشراء، فشكا أهله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إذا بايعت فقل: لا خلابة (1) وليّ الخيار ثلاثة أيام" رواه البخاري ومسلم ولمساس الحاجة إليه لدفع الغبن. وخيار الشرط مشروع عند جمهور الحنفية، سواء أكان الشرط العاقد أم لغيره لتحقيق حاجة الناس. ولا يجوز الخيار والأجل في البيوع التي فيها الربا: وهي عقد الصرف، وبيع المكيل والموزون عند الحنفية، والطعام بالطعام عند الشافعية، لأنه يشترط فيها القبض قبل التفرق بالأبدان، وذكر الخيار أو الأجل ينافي القبض.

المطلب الثاني- آراء الفقهاء في مدة الخيار المشروع:

قال أبو حنيفة والشافعي: يجوز شرط الخيار في مدة معلومة لا تزيد على ثلاثة أيام، لأن الأصل امتناع الخيار، لكونه مخالفاً لوضع البيع، فإنه يمنع نقل الملك أو لزومه، إلا أنه ثبت على خلاف هذا الأصل بحديث حبان بن منقذ السابق ذكره.

ويبطل العقد عند الشافعي. وكونه لا يجوز أكثر من ثلاثة، لأنه غرر، وفيما دون الثلاث رخصة، فلا يجوز الزيادة عليها، وفي الجملة: إن الخيار ينافي مقتضى البيع لولا ثبوته بالشرع.

وعند الحنابلة وفي رواية في المذهب الحنفية: يجوز اشتراط مدة الخيار بحسب ما يتفق عليه البائع والمشتري من المدة المعلومة، قلَّت مدته أو كثرت. ودليلهم ما روي أن ابن عمر "أجاز الخيار إلى شهرين" ولأن الخيار حق يعتمد الشرط، فرجع في تقديره إلى مشترطه، كالأجل. وبعبارة أخرى: إن مدة الخيار ملحقة بالعقد، فكانت إلى تقدير المتعاقدين كالأجل.

وقال المالكية: يجوز الخيار بقدر ما تدعو إليه الحاجة، ويختلف ذلك باختلاف الأمور، فالفاكهة التي لا تبقى أكثر من يوم لا يجوز شرط الخيار فيها أكثر من يوم،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٠٩