تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا أيضاً لبس الثوب لينظر إلى طوله وعرضه لا يسقط الخيار، لاحتياجه إلى التجربة والاختبار، أما لبسه ثانية لنفس الغرض الأول، فيسقط الخيار.

ويرى بعض مشايخ الحنفية أن ركوب السيارة للمرة الثانية لنفس الغرض الأول: لا يسقط الخيار، لأن الاختبار لا يحصل بالفعل مرة، لاحتمال وقوع ذلك صدفة، فيحتاج إلى معرفة العادة الثابتة، بخلاف الثوب: فإن الغرض يحصل بالمرة الواحدة.

3 - إِسقاط الخيار بطريق الضرورة:

يسقط الخيار ضرورة بأمور:

1 - مضي مدة الخيار: يسقط الخيار بمضي مدته دون اختيار فسخ العقد، لأن الخيار مؤقت بها، فيبقى العقد بلا خيار، فيصبح لازماً.

وكذلك قال الشافعية والحنابلة: يسقط الخيار إذا انقضت مدته، ولم يفسخ أحدهما العقد ويصبح لازماً، لأن مدة الخيار ملحقة بالعقد فبطلت بانقضائها كالأجل، ولأن الحكم ببقائها يفضي إلى بقاء الخيار في غير المدة المشروطة، والشرط سبب الخيار، فلا يجوز أن يثبت به ما لم يتناوله، ولأنه حكم مؤقت، فصار بفوات وقته كسائر المؤقتات، ولأن البيع يقتضي اللزوم، وإنما تخلَّف موجبه بالشرط، ففيما لم يتناوله الشرط يجب أن يثبت موجبه لعدم وجود ما ينافي مقتضى العقد كما لو أمضوا العقد.

وقال الإمام مالك: لا يلزم البيع بمضي المدة بل لا بد من اختيار أو إجازة، لأن مدة الخيار جعلت حقاً لصاحب الخيار لا واجباً عليه، فلم يلزم الحكم بنفسه مرور الزمان، كمضي الأجل في حق المولى بالنسبة للمكاتب، لا يلزم المولى بالعتق بمجرد مضي المدة.

2 - موت المشروط له الخيار:

إذا مات المشروط له الخيار، يسقط الخيار، سواء أكان الخيار للبائع أم للمشتري، أو لهما، ويصير العقد لازماً، لأنه وقع العجز عن الفسخ، فيلزم ضرورة.

أما خيار الشرط فاختلفوا في إرثه:

فقال الحنفية: لا يورث خيار الشرط، وإنما يسقط بموت المشروط له.

والخلاصة: أن خيار القبول والإجازة في بيع الفضولي والأجل وخيار الشرط لا يورث. أما خيار العيب والتعيين والقصاص وخيار الرؤية وخيار الوصف وخيار التغرير، فإنه يورث.

وقال الحنابلة: المذهب أن خيار الشرط يبطل بموت صاحبه، ويبقى خيار الآخر بحاله، إلا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته في مدة الخيار، فيكون حينئذ لورثته.

وقال المالكية والشافعية: إذا مات صاحب الخيار: فلورثته من الخيار مثل ما كان له، لأن الخيار حق ثابت لضمان صلاحية المال المشترى، فلم يسقط بالموت كالرهن وحبس المبيع على الثمن ونحوها من الحقوق المالية، فينتقل إلى الوارث كالأجل وخيار الرد بالعيب، ولأنه حق فسخٍ للبيع، فينتقل إلى الوارث كالرد بالعيب، والفسخ بالتحالف.

3 - ما هو في معنى الموت: كالجنون والإغماء والنوم والسُكْر والردة واللحاق بدار الحرب. فإذا ذهب عقل صاحب الخيار بالجنون أو بالإغماء، في مدة الخيار، ومضت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣١١