تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قبل بدو الصلاح فإن كان البيع بشرط الترك أو البقاء فلا يصح إجماعاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع" والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث، وذلك لأن له خطر المعدوم.

وإن كان البيع بشرط القطع في الحال فيصح بالإجماع أيضاً.

وأما إذا كان البيع قبل بدو الصلاح مطلقاً دون اشتراط تبقية ولا قطع، فالبيع باطل.

والخلاصة لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار قبل أن تظهر، ولا في عدم جوازه بعد الظهور قبل بدو الصلاح بشرط الترك، ولا في جوازه قبل بدو الصلاح بشرط القطع فيما ينتفع به، ولا في الجواز بعد بدو الصلاح، والخلاف إنما هو في بيعها قبل بدو الصلاح.

ورجح بعض الحنفية جواز بيع الثمار مطلقاً قبل بدو الصلاح أو بعده إذا جرى العرف بترك ذلك، لأن الشرط الفاسد إذا جرى به العرف صار صحيحاً ويصح العقد معه استحساناً.

بيع الثمار المتلاحقة الظهور أم المقاثي والمباطخ:

إذا بيع ثمر أو زرع بعد بدو الصلاح ولو بعضه، وكان يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين، وقثاء، وموز، وورد، وبطيخ، وباذنجان، وخيار، وقرع، فقال الحنفية في ظاهر الرواية والشافعية والحنابلة يجوز بيع ما ظهر منها من الخارج الأول. وأما بيع ما ظهر وما لم يظهر، فلا يجوز، لأن العقد اشتمل على معلوم ومجهول، قد لا يخرجه الله تعالى من الشجرة. ولا يصح أيضاً البيع، لعدم القدرة على تسليم المبيع، والحاجة تندفع ببيع أصوله، ولأن مالم يبد صلاحه يجوز إفراده بالبيع بخلاف ما لم يخلق.

إلا أن الحنفية يقولون فيما لا يجوز: إن البيع فاسد. وغيرهم يقولون: إنه باطل. وهناك قول ثان عند الحنفية بجواز هذا البيع، لأن الناس اعتادوا بيع الثمار على هذه الصفة، وفي نزع الناس عن عادتهم حرج وضيق وهو المرجح.

وقال المالكية وهو الراجح عند متأخري الحنفية: يصح البيع عملاً بحسن الظن بالله تعالى وبمسامحة الإنسان لأخيه بجزء من الثمن المقابل للذي يخرجه الله تعالى من الثمرة، ولجريان العرف وعادة الناس به، ولأن ذلك يشق تمييزه، فجعل مالم يظهر تبعاً لما ظهر، كما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا.

حكم البيع الفاسد:

سنذكر حكم البيع الفاسد وما يلحق به من الكلام في التصرف بالمبيع، وفسخ المشتري شراء فاسداً، والزيادة في المبيع بيعاً فاسداً.

للبيع الفاسد عند الحنفية أحكام، منها: أن البيع ينعقد بقيمة المبيع أو بالمثل، لا بالثمن المسمى، ويفيد الملك في المبيع بالقبض، لأن ذكر الثمن المرغوب كالخمر مثلاً، أو إدخال شرط فاسد، أو وجود الجهالة في الثمن ونحوها، دليل على أن غرض المتعاقدين البيع، فينعقد بيعاً بقيمة المبيع باعتبار أن القيمة هي الواجب الأصلي في المبايعات، لأنها مثل المبيع في المالية. ويكون المبيع ببيع فاسد مضموناً في يد المشتري يلزمه مثله إن كان مثلياً، والقيمة إن كان قيمياً.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٠٠