تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند جمهور الفقهاء: لا ينعقد البيع الفاسد، ولا يفيد الملك أصلاً، وإن قبض المشتري المبيع، لأن المحظور لا يكون طريقاً إلى الملك، ولأن النهي عن البيع الفاسد يقتضي عدم المشروعية، وغير المشروع لا يفيد حكماً شرعياً.

ويشترط في البيع الفاسد لإفادة الملك عند الحنفية شرطان:

1 - القبض: فلا يثبت الملك قبل القبض، لأنه واجب الفسخ رفعاً للفساد، وفي التسليم تقرير الفساد، كما بينا.

2 - أن يكون القبض بإذن البائع: فإن قبض بغير إِذنه أصلاً لا يثبت الملك، وذلك بأن نهاه عن القبض أو قبض بغير محضر منه من غير إذنه.

فإِن لم ينهه عن القبض ولا أذن له في القبض صريحاً، فقبضه في مجلس العقد بحضرة البائع، أنه يثبت الملك، وهو الصحيح لأن ذلك إذن منه بالقبض دلالة، كما في باب الهبة إذا قبض الموهوب له بحضرة الواهب، فلم ينهه، صح قبضه، ولأن البيع تسليط من البائع على القبض، فإذا قبضه المشتري بحضرة البائع، كان بحكم التسليط السابق.

التصرف في المشترى شراء فاسداً:

من أحكام البيع الفاسد: أن المشتري بعد قبض المبيع يملك التصرفات الناقلة للملكية التي تتعلق بعين الشيء، وتكون نافذة مثل البيع والهبة والصدقة والرهن والإجارة، لأن هذه التصرفات تزيل حق الانتفاع بالحرام، ولكن الصحيح عند الحنفية أن هذه التصرفات تكون مكروهة لأنه يجب فسخ العقد الفاسد لحق الشرع، وفي هذه التصرفات إبطال أو تأخير لحق الفسخ، فتكره.

وأما التصرفات التي تتعلق بعين الشيء، في الانتفاع بالعين كأكل الطعام ولبس الثوب وركوب الدابة وسكنى الدار، فلا تباح للمشتري شراء فاسداً، لأن الثابت بالبيع الفاسد ملك خبيث، والملك الخبيث لا يفيد إطلاق الانتفاع، لأنه واجب الرفع والبطلان، وهذا هو الصحيح عند الحنفية.

ما يبطل حق الفسخ:

1 - التصرف الواقع على المشترى شراءً فاسداً:

من المعروف أن الملك الثابت في البيع الفاسد ملك غير لازم، بل هو مستحق الفسخ، ويحق لكل من العاقدين قبل القبض فسخ العقد من غير رضا الآخر، كيفما كان الفساد، كما يحق لهما الفسخ بعد القبض إذا كان الفساد راجعاً إلى العوض، كأن يكون الثمن خمراً أو خنزيراً.

هذا بالنسبة لأصل التصرف الفاسد، فهل يبطل حق الفسخ بسبب التصرف الواقع بعد القبض على المشترى شراء فاسداً؟ فيه تفصيل.

1 - إن كان التصرف مزيلاً للملك من كل وجه كالبيع والهبة، فلا يفسخ (أي أن حق الفسخ في البيع الفاسد يبطل) وعلى المشتري القيمة أو المثل، لأنه تصرف في محل مملوك له، فنفذ تصرفه.

2 - وإن تصرفاص مزيلاً للملك من وجه، أو ليس مزيلاً للملك:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٠١