دار البائع شهراً، ولأنه لا يتمكن من الترك إلا بإعارة الشجر والأرض، وهما ملك البائع، فصار بشرط الترك شارطاً الإعارة، فكان شرطه صفقة في صفقة، وهذا منهي عنه كما عرفنا. ثم إنه مشتمل على الغرر إذ لا يدري المشتري هل يبقى الثمر أم تصيبه آفة فيهلك، فعلة فساد البيع إذاً ثلاثة أمور: فيه غرر، وشرط فاسد، وصفقة في صفقة.
ثانياً- وأما إن كان البيع بعد بدو الصلاح:
1 - فإِن باع بشرط القطع جاز.
2 - وكذا إن باع مطلقاً عن الشرط يجوز أيضاً كما قدمنا.
3 - وإن باع بشرط الترك، فإِن لم يتناه عِظمه، فالبيع فاسد بلا خلاف، كما بينا في الحالة الثالثة السابقة.
وإن تناهى عظمه فالبيع فاسد عند أبي حنيفة، لأن شرط الترك فيه منفعة للمشتري، والعقد لا يقتضيه، ولا يلائمه، كما إذا اشترى حنطة على أن يتركها في دار البائع شهراً. وفي قول في المذهب: يجوز استحساناً لتعارف الناس وتعاطيهم بذلك. والجواز ليس لتعامل الناس شرط الترك في المبيع، وإنما التعامل بالمسامحة بالترك من غير شرط في عقد البيع. وبه يفتى.
حكم ترك الثمار بعد بدو الصلاح حالة الشراء مطلقاً:
لو اشترى الشخص مطلقاً عن شرط، فترك الثمار حتى نضجت، ففيه تفصيل:
آ- إن كان قد تناهى عظمه، ولم يبق إلا النضج: لم يتصدق المشتري بشيء سواء ترك بإذن البائع أو بغير إذنه، لأنه لا يزداد بعد التناهي، وإنما يتغير إلى حال النضج. وأما الزرع فالنماء فيه يكون للمشتري طيباً، حتى وإن تركه بغير إذن البائع لأنه نماء ملك المشتري، لأن الساق ملكه، حتى يكون التبين له بخلاف الشجرة.
ب- وإن لم يتناه عظمه ينظر: إن كان الترك بإذن البائع، جاز وطاب له الفضل. وإن كان بغير إذنه تصدق بما زاد على ما كان عند العقد، لأن الزيادة حصلت بسبب محظور، فأوجب خبثاً فيها، فكان سبيلها التصدُّق.
حكم الثمرة المتجددة في مدة الترك غير المشروطة: إذا أخرجت الشجرة في مدة الترك ثمرة أخرى، فهي للبائع سواء أكان الترك بإذنه أم بغير إذنه، لأنه نماء ملك البائع، فيكون له، ولو حللها له البائع جاز.
وإن اختلط الحادث بعد العقد بالموجود عنده، بحيث لا يمكن التمييز بينهما ينظر:
إن كان ذلك قبل أن يخلي البائع بين المشتري والثمار، بطل البيع، كما قرر الكاساني في البدائع، لأن المبيع صار معجوز التسليم بالاختلاط، للجهالة وتعذر التمييز.
وإن كان بعد التخلية لم يبطل البيع، لأن التخلية قبض، ويتم البيع، والثمرة تكون بينهما، لاختلاط ملك أحدهما بالآخر اختلاطاً لا يمكن التمييز بينهما، فكان الكل مشتركاً بينهما، والقول في مقدار الزيادة قول المشتري، لأنه صاحب يد لوجود التخلية. هذا هو مذهب الحنفية في بيع الثمار أو الزروع.
وقال المالكية والشافعية والحنابلة: إن بدا صلاح الثمر بيعه مطلقاً أو بشرط القطع أو بشرط الترك على الشجر.