تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع- اشتراط ما ينافي مقتضى البيع، مثل أن يشترط ألا يبيع المبيع أو ألا يهبه، أو يشترط عليه أن يبيعه أو يقفه، ففي هذا روايتان عن أحمد، أصحهما أن البيع صحيح، والشرط باطل.

وقال المالكية: في المذهب تفصيل:

فإن كان الشرط يقتضي منع المشتري من تصرف خاص أو عام، فيبطل الشرط والبيع، مثل أن يشترط عليه ألا يبيع المبيع أو لا يهبه، فلا يجوز لأنه من الثُنْيا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثُنْيا في البيع إلا أن تعلم، فإِن أسقط هذا الشرط عن المشتري، جاز البيع.

وإن اشترط البائع منفعة لنفسه كركوب الدابة، أو سكنى الدار مدة معلومة يسيرة كشهر وقيل: سنة، جاز البيع والشرط، عملاً بحديث جابر الآنف الذكر.

وإن اشترط البائع شرطاً يعود بخلل في الثمن، فيجوز البيع ويبطل الشرط مثل أن يشترط "إن لم يأته بالثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما". فإن قال البائع للمشتري: "متى جئتك بالثمن رددت إلي المبيع" وهو المعروف ببيع الوفاء عند الحنفية، لم يجز البيع.

13 - بيع الثمار أو الزروع:

هذه الحالة تعرض كثيراً في الحياة العملية التجارية، لهذا نفصل الكلام فيها:

أجمع العلماء على أن بيع الثمار قبل أن تخلق لا ينعقد، لأنه من باب النهي عن بيع مالم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة.

وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه "نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة" وهو بيع الشجر أعواماً، لأنه بيع المعدوم، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، والغرر كما عرفنا: هو ما انطوى عنه أمره، وخفي عليه عاقبته، ونوع الغرر: هو أن المبيع مجهول الوجود قد يظهر وقد لا يظهر، ومجهول المقدار إن وجد.

وأما بيع الثمار بعد القطع أو الصرام، فلا خلاف في جوازه.

وأما بيع الثمار على الشجر أو بيع الزرع في الأرض بعد أن يخلق، فاختلف فيه العلماء: فقال الحنفية: إما أن يكون البيع قبل بدو الصلاح أو بعد بدو الصلاح بشرط القطع، أو مطلقاً أو بشرط الترك.

أولاً- فإن كان البيع قبل بدو صلاح الزرع أو الثمر، فهناك حالات:

1 - إن كان بشرط القطع جاز، ويجب القطع للحال، إلا بإذن البائع.

2 - وإن كان البيع مطلقاً عن الشرط: جاز أيضاً عند الحنفية خلافاً للشافعي ومالك وأحمد، لأن الترك ليس بمشروط نصاً، إذ العقد مطلق عن الشرط أصلاً، فلا يجوز تقييده بشرط الترك من غير دليل، خصوصاً إذا كان في التقييد فساد العقد. وجواز بيعه على الصحيح عند الحنفية لأنه مال منتفع به ولو علفاً للدواب، وإن لم يكن منتفعاً به في الحال عند الإنسان.

3 - وإن كان بشرط الترك فالعقد فاسد باتفاق علماء الحنفية، لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد العاقدين: وهو المشتري ولا يلائم العقد، ولا جرى به التعامل بين الناس، ومثل هذا الشرط مفسد للبيع كما لو اشترى حنطة بشرط أن يتركها في

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٩٨