العصر -يعني كاذبًا-، ورجل بايع إمامًا إن أعطاه؛ وفي له، وإن لم يعطه؛ لم يفِ له" [متفق عليه].
بيع العينة: وهو أن يبيع الرجل لغيره شيئا بمبلغ من المال يدفعه في وقت مؤجل، ثم يشتري البائع نفسه من المشتري ذاته نفس الشيء بثمن أقل يدفع حالًا، وهو بيع محرم وباطل عند جمهور الفقهاء لما فيه من ربا. قال صلى الله عليه وسلم:" [إذ تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلي دينكم" [أبو داود].
بيع المكره: يشترط في البيع التراضي، فإن أكره أحد المتعاقدين علي البيع أو الشراء لا يصح البيع، لقوله تعالي: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) [النساء].
بيع الثمار والزروع قبل ظهور علامات صلاحها: فقد تفسد الثمار أو تتعرض لآفة من الآفات، فتهلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبتاعوا الثمار حتى يبدو صلاحها" [مسلم].
وضع الجوائح: والجوائح جمع جائحة، وهي الآفة التي تصيب الزروع والثمار فتهلك، وليس للآخرين دخل فيها مثل البرد والحر والعطش.
إذا باع رجل لأخيه ثمارًا قبل أن يتم نضجها وصلاحها وأصابتها جائحة (أي آفة) فأتلفتها كان علي البائع أن يضمنها وليس علي المشتري شيء، وليس للبائع أن يأخذ ثمنها من أخيه أو يستحل منه شيئًا علي سبيل الاستحباب، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح. وفي حديث آخر عن أنس-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع الثمرة حتى تُزْهَي. فقيل لأنس: وما تُزْهَي؟ قالوا: تحمر. فقال: "إذا منع الله الثمرة، فبم تستحل مال أخيك؟ " [مسلم].
ويتحمل المشتري من التلف الثلث فما دونه، وإن كان أكثر من الثلث فيتحمله البائع.
فهذه البيوع المحرمة إذا تم منها بيع فهو بيع فاسد، لأنه خالف الشروط التي وضعها الشرع لصحة البيع، ولهذا لا ينعقد، وأي ربح يحصل عليه البائع من وراء هذا البيع الفاسد فهو ربح حرام، وعليه فسخ البيع، ورد الثمن إلي صاحب السلعة والتصدق بهذا الربح.
بيع الفضولي:
ويقصد به بيع الرجل حاجة غيره دون إذن صاحبها، وهو بيع غير صحيح إلا إذا وافق عليه مالك الشيء المبيع. فإن لم يقره المالك كان البيع باطلا. فقد روي عن عروة البازقي أنه قال: دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا لأشتري له شاة، فاشتريت له شاتين، بعت إحداهما بدينار، وجئت بالشاة والدينار إلي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ما كان من أمره، فقال له (:"بارك الله لك في صفقة يمينك" [الترمذي]
فعروة اشتري شاتين فأصبحا ملكًا للرسول (، ثم باع إحداهما دون أن يستأذنه في ذلك، فلما رجع إلي النبي صلى الله عليه وسلم أقره ودعا له، فكان البيع صحيحًا.
هذه هي الأنواع المحرمة من البيوع، التي يجب علي كل من البائع والمشتري تجنبها حتى لا يقعا في محرم.
وماعدا هذه البيوع فهو جائز ومباح، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر: