تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هبة ولا يرده إلي صاحبه. فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع العربان (العربون ([ابن ماجه].

وقد أجازه بعض الفقهاء وقالوا إن هذا الحديث ضعيف، واستدلوا علي صحة بيع العربون بما روي عن نافع بن عبد الحارث من أنه اشتري لعمر بن الخطاب-رضي الله عنه- دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر كان البيع نافذًا، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم.

النوع الثالث: بيع البخت كأن يشتري الرجل شيئًا مغلقًا ويكون له ما فيه، فقد يجد شيئا أغلي من الثمن الذي دفعه، وقد لا يجد شيئًا، وبذلك يضيع ماله سدي بلا فائدة.

النوع الرابع: بيع التلجئة: وفيها يخاف إنسان ما علي شيء يملكه من أن يأخذه ظالم يخشاه، فيبيعه لرجل بثمن قليل في الظاهر، فإذا أمن الرجل ممن يخشاه وذهب عنه الخوف، أعاده إليه المشتري مرة ثانية، وأخذ ما أعطاه له. وهذا البيع أجازه بعض الفقهاء ولم يجزه آخرون.

النوع الخامس: بيع الهازل وهو أن يشتري الرجل أو يبيع شيئًا قاصدًا بذلك الهزل، وليس البيع أو الشراء حقيقة.

النوع السادس: بيع المسلم علي بيع أخيه المسلم: وله صورتان: أما الأولي، ففيها بائع ومشتريان، يشتري رجل شيئًا ما وقبل أن يأخذه يأتي رجل آخر فيقول للبائع أنا آخذه وأدفع أكثر مما يدفع هو. قال صلى الله عليه وسلم:"لا يبع الرجل علي بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر (يترك السلعة) " [النسائي]. فإن ترك المشتري السلعة ولم يأخذها، جاز حينئذ لغيره أن يشتريها. فإن كان البائع قد باعها للمشتري، ثم جاء آخر وقال أدفع أكثر فأعطاه البائع السلعة؛ أثم البائع والرجل الذي أراد شراء ما اشتراه غيره. ويكون بيعهما باطل عند بعض الفقهاء، وهو صحيح عند آخرين رغم أنهما آثمان.

أما إن عرض البائع سلعته في مزاد علني، فيبيعها لمن يدفع أكثر فلا إثم في ذلك؛ لأن البيع لم ينعقد للمشتري الأول. ولا يندرج بيع المزاد تحت تحريم بيع المسلم فوق بيع أخيه. فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد باع بساطًا وإناء لرجل من الأنصار يسأله صدقة، في مزاد علني فقال صلى الله عليه وسلم:"من يشتري هذين". فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال صلى الله عليه وسلم:"من يزيد علي درهم؟ " مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما للأنصاري. [أبو داود]

الصورة الثانية من بيع المسلم علي بيع أخيه، وفيها يأتي رجل لشراء سلعة ما فيتفاوض مع البائع علي ثمنها فيأتي بائع آخر لنفس السلعة فيقول للمشتري: أنا أعطيك هذه السلعة بثمن أقل. فهذا بيع حرام، لأن البائع يكون قد باع ما خرج عن ملكه بالبيع الأول ففي الحديث صلى الله عليه وسلم:"من باع بيعًا من رجلين فهو للأول منهما" [الترمذي والدرامي].

أما إن ترك المشتري من تلقاء نفسه البائع الأول؛ لأن السعر لا يرضيه ثم ذهب إلي البائع الثاني واشتري منه بثمن أقل؛ جاز ذلك.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٥٢