تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبيل إنقاذ السنّة وصونها والدفاع عنها، فهو الجبل الراسخ لا تزعزعه الأهواء، ولا تميد به العاصفات، وهو الرجل الربّانيّ الذي أجمع علماء عصره - إلا من لم يعبأ الله بهم - على أنه القدوة الثابتة .. ".

ومن كانت هذه صفته، لا يمكن أن يحيط به كتاب من بضع مئات من الصفحات، والمؤلف - في هذه السلسلة من الكتب القيمة - يصوّر بدقة وصدق حال من يكتب عنه في حياته، وعلمه، ودينه، وأخلاقه، ومذاهبه، ملتزماً بذلك دقّة النقل وأمانته، ليس غير.

وهكذا انطلق المؤلف يكتب عن عصر الإمام، وعن نسبه وبيئته، وعن صفاته وهيئته، وعن علمه بالحديث الشريف، وعن فقهه، وعلمه باللغة العربية، وعن شيوخه وتلاميذه، وعن مناظراته ومذاكراته، وعن عقيدته التي هي عقيدة السلف، وما جاء في الكتاب والسنة، لأن الدين كله ما قال الله تعالى وما قال رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وما أفتى به الصحابة الكرام لأنهم شهدوا الوحي، وعرفوا مقاصد الشريعة.

تحدث الشيخ المؤلف عن محنة الإمام أحمد في مسألة خلق القرآن، واعتبرها سبّة الدهر، تلطّخ بها ثلاثة من الخلفاء العباسيين متعاقبين: المأمون، والمعتصم، والواثق، بتأثير بعض كبار ذوي الأهواء.

تحدث عن أخلاق الإمام؛ وعن تمسّكه بالسنّة، وعن ورعه وزهده وتعففه، وعن بذله وجوده، وعن خوفه من الله تعالى، وعن حلمه وعفوه وتواضعه، وخشونة عيشه، وعن حبّه للفقراء والمساكين.

تحدث عن عبادة الإمام؛ عن صلاته، وقراءته للقرآن، وعن حجّه وأدعيته وكراماته، وتحرّيه الحلال في المأكل والمشرب والملبس، وعما سوى ذلك من الشمائل والأخلاق العالية.

وتحدث عن مكاتبات الإمام، وعن مؤلفاته، وانتشار مذهبه .. وهكذا سار المؤلف بنا حتى واراه الناس في مثواه الأخير في هذه الدنيا الفانية، عليه رحمات الله ورضوانه.

5 - الإمام مالك بن أنس: إمام دار الهجرة، صدر عن دار القلم بدمشق في سلسلة (أعلام المسلمين) عام 1402هـ-1982م في 391 صفحة من القطع العادي، وطبع أكثر من طبعة.

استصعب المؤلف في المقدمة، الكتابة عن الإمام مالك، وقال: " فليس من السهل التحدث عن العظيم" فقد صنف في الإمام مالك كثيرون، فمنهم من تحدث عنه فقيهاً، ومنهم من كتب عنه محدثاً. ومنهم من صنف في ترجمة حياته، وليس هناك كتاب في التراجم لم يذكر مالكاً إلا القليل .. كيف لا، وهو الإمام الكبير، والفقيه الكبير، والمحدث الأكبر.

كدأب الشيخ في تراجمه لبعض عظماء أمتنا، تحدث عن عصر الإمام، ثم عن حياته من المولد حتى الوفاة، وذكر صفاته وأموره الخاصة، وتحدث عن طلبه للعلم، ثم عن مالك العالم الذي شهد له سبعون من العلماء الكبار الذين تُثنى لهم الأعناق، فأحلّته شهاداتهم مجلساً رفيعاً للعلم في المسجد النبوي الشريف. ووصف ذلك المجلس السامي، وأنه أعظم من مجالس شيوخه، يتحلق الناس حوله، ليسمعوا منه حديث

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٥