1 ـ مختصر تفسير الخازن، المسمّى: لباب التأويل في معاني التنزيل: وهو كتاب كبير، اختصره الشيخ في ثلاثة مجلدات كبيرة، من القطع الكبير، وجاءت في 1725 صفحة.
مؤلف هذا التفسير: العلامة محيي السنة علاء الدين علي بن محمد المعروف بالخازن، لأنه كان خازن الكتب بالسُّمَيساطية.
قدّم الشيخ لمختصره هذا، وبيّن السبب الذي دعاه إلى اختصاره، وهو أنه يحتوي على الجيّد والرديء، والسمين والغثّ، على حسب حاجة زمنه؛ فالجيد فيه: وضوحه، وسهولة عبارته، وتوسّعه في أحكام القرآن، مع توضيح أدلتها من الكتاب والسنة، وأنه لا يدع حكماً ولا موعظة ولا عبرة إلاّ ويستشهد عليها بالأحاديث النبوية مع تصحيحها، أو تحسينها، أو تضعيفها.
والرديء فيه: كثرة ما فيه من الإسرائيليات التي تضر ولا تنفع، وأكثره ممّا لا يقرّه كتاب ولا سُنّة، إلى جانب بعض الخرافات التي لا يحتملها ولا يقبلها العصر.
وقد اقتصر الشيخ على الجيّد والسمين، ونفى الغثّ والرديء، فجاء على خير ما يرجوه القارئ من كتب التراث شكلاً ومضموناً.
طبع هذا الكتاب في دار اليمامة بدمشق عام 1994م - 1415هـ.
2 ـ الإمام الشافعي: فقيه السنة الأكبر، وهو الكتاب الثاني في سلسلة (أعلام المسلمين) التي تصدر عن دار القلم بدمشق، صدر عام 1392هـ - 1972م في أربع مئة صفحة من القطع العادي، وطُبع حتى اليوم خمس طبعات. تحدّث فيه الشيخ عن الإمام الشافعي من المهد حتى اللحد، استهلّه بمقتبس لطيف من كلام الشافعي، ثم جال جولة في خطة الإسلام، وتوزّع مناهج المجتهدين إلى مدرستين، هما: مدرسة الحديث في الحجاز، ومدرسة الرأي في العراق، ثم قال: "وهناك مدرسة ثالثة لم يشر إليها مؤرخو الفقه، هي مدرسة الشافعي". وقال: "لا ريب أن مقام الشافعي من هذا الخضمّ، مقام المنارة المشعّة في جزيرة منيعة ضخمة؛ فلقد آتى الله الشافعيّ من حدّة الذكاء، وغزارة المواهب، والرغبة الصادقة، والاستقامة، والتقوى - ما يسّر له أن يطّلع في فترة قصيرة من عمره، على جميع ما وصل إلى زمنه من علم". فقد أخذ الشافعي كلّ ما عند علماء مكة، والمدينة، واليمن، والعراق، كما تلقّى علم أهل الرأي عن أحد صاحبي أبي حنيفة: محمد بن الحسن، وكتب من كتبه حمل بعير.
وبهذا يكون الشافعي لم يلتزم في أخذه ودراسته مذهباً معيناً، بل تلقّى فقه أكثر المذاهب التي عرفت في عصره، وجمع إلى ذلك ما حفظه من السنن والآثار.
"ثم أخذ بعقله الواعي، وبصيرته النافذة، وإخلاصه في طلب الحق، مع علم بالعربية لا يقارن فيه - يدرس، ويوازن بين الأدلة، ويعيد النظر فيما استنبط، حتى عرف طريقه، فوضع مخططه في الاجتهاد في كتاب (الرسالة) وسار على منهج واضح مستقل، ينشئ مذهبه المدعوم بأقوم حجة من منطق الشريعة وآثارها".
وبهذا يكون الشافعي - رحمه الله رحمة واسعة - منهجياً، يضع الأصول، ثم يبني عليها مذهبه، ومذهبه هو المدرسة الثالثة التي هي بين مدرسة الرأي ومدرسة الحديث، وهي إلى مدرسة الحديث أقرب.